دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٣ - في آية الأذن
و ثانيا (١): أنه إنما المراد بتصديقه للمؤمنين: هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم،
إخبار المؤمنين، فيصدقهم بعد العلم بصدقهم، و من المعلوم: أن العلم حجة، فآية الأذن أجنبية عن المقام؛ لأن محل الكلام في المقام هو: اعتبار قول المؤمن تعبدا؛ لا لأجل حصول العلم بقوله.
لا يقال: إن سرعة القطع و الاعتقاد ممدوحة في غير النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، فإنها فيه منافية للعصمة.
فإنه يقال: إن المدح على إبرازه نفسه الشريفة بمنزلة سريع القطع، أو إنه تعلق بأخلاقه الحميدة؛ و هي حسن معاملته و معاشرته مع المؤمنين، و حسن ظنه بهم، و عدم اتهامه بالكذب.
و كيف كان؛ فهذه الآية أجنبية عما نحن فيه، و لا ربط لها بالمقام أصلا.
(١) هذا هو الوجه الثاني الذي ذكره الشيخ بقوله: «و ثانيا: إن المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا ...» الخ. و توضيح هذا الإيراد يتوقف على مقدمة و هي: إن التصديق على قسمين:
الأول هو الصوري.
و الثاني: هو الحقيقي. و الفرق بينهما: أن معنى التصديق الصوري: هو إظهار تصديق و قبول ما أخبر به المخبر؛ و لو مع العلم بكذبه في مقابل إظهار كذبه و ردّه.
و معنى التصديق الحقيقي: هو جعل المخبر به واقعا، ثم ترتيب آثار الواقع عليه.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الاستدلال بالآية على حجية خبر الواحد يكون مبنيا على أن يكون المراد من التصديق هو المعنى الثاني؛ لأن التصديق الحقيقي يستلزم حجية قول المخبر، و التصديق الصوري لا يستلزم حجية قول المخبر؛ لأن المفروض: هو إظهار التصديق لا العمل بقول المخبر.
ثم التصديق مع قطع النظر عن القرينة و إن كان المتبادر منه التصديق الحقيقي؛ إلا إن المراد من التصديق في الآية بمقتضى القرائن: هو التصديق الصوري، و من القرائن: أن النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» قد جعل أذن خير لجميع الناس حتى المنافقين، كما يقتضيه عموم الخطاب بقوله تعالى: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، و كون النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» أذن خير لجميع الناس لا يصح إلا أن يكون المراد من التصديق التصديق الصوري؛ إذ على فرض التصديق الحقيقي لا يكون النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» أذن خير لجميع الناس؛ بل للمخبر فقط، مثلا: إذا أخبر شخص بأن بكرا شرب الخمر،