دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - في العلم الإجمالي بوقوع التحريف
لا محيص عن إرادة الإرجاع إلى ظواهره لا خصوص نصوصه، ضرورة: أن الآيات التي يمكن أن تكون مرجعا في باب تعارض الروايات أو الشروط، أو يمكن أن يتمسك بها و يعمل بما فيها، ليست إلا ظاهرة في معانيها، ليس فيها ما كان نصا، كما لا يخفى.
و دعوى العلم الإجمالي (١) بوقوع التحريف فيه بنحو، إما بإسقاط أو بتصحيف؛
على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب الله فردوه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه» [١].
و منها: ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: «خطب النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» بمنى، فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب فلم أقله» [٢].
و منها: صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: سمعته يقول:
«من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله فلا يجوز له، و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب الله عزّ و جل» [٣]. و هذه الروايات تدل بوضوح على أن الأئمة «(عليهم السلام)» ارجعوا الرواة إلى القرآن الكريم، و لا بد أن يكون إرجاعهم إلى ظواهر الكتاب لا خصوص نصوصه و محكماته؛ إذ الآيات المتكفلة للأحكام ليست إلا ظاهرة في معانيها. فمفاد جميع الروايات المذكورة حجية ظواهر القرآن.
و من هنا يظهر: إنه لا مجال لدعوى الأخباريين، بل ظواهر الكتاب حجة كغيرها.
فالمتحصل من جميع ما ذكرناه: أن حجية الظواهر مما تسالم عليها العقلاء في محاوراتهم، و بنوا عليها في جميع أمورهم، و حيث لم يكن للشارع طريق خاص في محاوراته؛ بل كان يتكلم بلسان القوم، و لم يردع عن طريقة العقلاء فهي ممضاة عنده أيضا.
في العلم الإجمالي بوقوع التحريف
(١) العلم الإجمالي بوقوع التحريف في القرآن يمكن أن يكون وجها آخرا لإسقاط ظاهر الكتاب عن الحجية؛ و لكن لم يتمسك به أحد من الأخباريين، و لذا لم يذكره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» في عداد أدلة الأخباريين على عدم حجية ظواهر القرآن؛ بل تعرض له في التنبيه الثالث من التنبيهات.
[١] الوسائل ٢٧: ١١٨/ ٣٣٣٦٢، عن الراوندي في رسالته في أحوال الحديث.
[٢] المحاسن ١: ٢٢١/ ١٣٠، الوسائل ٢٧: ١١١/ ٣٣٣٤٨.
[٣] الكافي ٥: ١٦٩/ ١، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢/ ٩٤، الوسائل ١٨: ١٦/ ٢٣٠٤٠.