دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٥ - جواب المصنف عن أدلة الأخبار بين عدم حجيّة ظواهر الكتاب
و أما الخامسة: فيمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير، فإنه كشف القناع و لا قناع للظاهر. و لو سلم فليس من التفسير بالرأي؛ إذ الظاهر أن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الذي لا اعتبار به، و إنما كان منه حمل اللفظ على خلاف ظاهره لرجحانه (١) بنظره، أو حمل المجمل على محتمله بمجرد مساعدة ذاك الاعتبار عليه (٢)، من دون (٣) السؤال عن الأوصياء، و في بعض الأخبار (٤): «إنما هلك الناس في المتشابه؛ لأنهم لم يقفوا على معناه، و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن حمل الكلام على معناه الظاهر ليس تفسيرا أصلا؛ إذ شيء من المعاني المذكورة للتفسير لا يصدق على حمل الألفاظ على ظواهرها، فالعمل بالظواهر خارج عن هذه الأخبار؛ إذ الظاهر لا قناع له و لا سترة.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الجواب.
و أما الجواب بالوجه الثاني فحاصله: أن المنهي عنه- بعد تسليم شمول التفسير لحمل الكلام على ظاهره- هو: التفسير بالرأي؛ إذ المراد بالرأي: هو الاعتبار العقلي الظني الراجع على الاستحسان الذي لا اعتبار به كحمل اللفظ على غير معناه لرجحانه بنظره، و التفسير بالرأي لا يشمل المقام؛ إذ لا يكون حمل الكلام على ظاهره تفسيرا بالرأي؛ لأن هذا الحمل ليس مستندا إلى الأمر الظني الاستحساني؛ بل مستند إلى العلم بالوضع أو القرينة مما يعتمد عليه أبناء المحاورة في باب استفادة المعاني من الألفاظ.
فالمتحصل: أنه لو سلم إطلاق التفسير على حمل الكلام على ظاهره، فليس من التفسير بالرأي الممنوع في الأخبار؛ لأن التفسير بالرأي هو: حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو على أحد محتملاته بمجرد الاعتبار الظني و الاستحسان العقلي.
(١) تعليل لقوله: «إنما كان منه» أي: لرجحان خلاف الظاهر- بنظر من يفسر القرآن برأيه- على الظاهر بنظر غيره.
(٢) أي: على حمل المجمل على محتمله، بمجرد مساعدة ذلك الأمر الاستحساني الظني الذي لا اعتبار به.
(٣) متعلق بقوله: «و إنما كان منه حمل».
(٤) الغرض من نقله بعض الأخبار هو: الاستشهاد على عدم كون حمل اللفظ على ظاهره من التفسير بالرأي؛ إذ ما ورد في المتشابه من التعليل «بأنهم لم يقفوا على معناه» لا يتأتى في حمل الكلام على ظاهره؛ لأن المعنى الظاهر مما يقف عليه أبناء المحاورة.