دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٦ - الاستدلال على حجيّة قول اللغوي بوجوه
و استدل لهم باتفاق العلماء؛ بل العقلاء على ذلك، حيث لا يزالون يستشهدون بقوله في مقام الاحتجاج بلا إنكار من أحد، و لو مع المخاصمة و اللجاج، و عن بعض:
دعوى الإجماع على ذلك.
و فيه (١): أن الإجماع- لو سلم اتفاقه- فغير مفيد، مع أن المتيقن منه: هو الرجوع
- أي: أن نوع الناس يحصل لهم من قول اللغوي الظن- و عليه: فهو حجة و إن حصل الظن على خلافه.
و حاصل الكلام في المقام: أنه إن حصل القطع أو الاطمئنان العادي من قول اللغوي، أو اجتمع فيه ما يعتبر في باب الشهادة من العدد و العدالة: فلا إشكال في التمسك بقوله، و ليس ذلك من باب أنه قول اللغوي؛ بل من باب حصول القطع الذي هو حجة بنفسه، و كذا الاطمئنان، أو من باب حصول شرائط الشهادة الموجبة لحجية متعلقها.
و أما إذا لم يحصل شيء من الأمور المذكورة- بأن شك أو ظن أو ظن على خلافه- فالمشهور حجية قوله أيضا.
[الاستدلال على حجيّة قول اللغوي بوجوه]
الأول: إجماع العلماء؛ بل جميع العقلاء على ذلك، فإنهم قديما و حديثا يرجعون في استعلام اللغات إلى كتب أهل اللغة، و لذلك ينقلون في الفقه قول اللغوي عند المخاصمة و النزاع، فإنه لو تنازع اثنان في أن الصعيد هل هو مطلق وجه الأرض أو التراب فقط، فقال أحدهما بالأول و الآخر بالثاني، ثم تحاكما إلى اللغة و خرج المعنى مما يؤيد أحدهما اقتنع الآخر، و ليس ذلك إلا لارتكاز حجية قول اللغوي، فإنه لو لم يكن حجة لم يكن وجه للتحاكم إليه و لا لإقناع الخصم.
(١) هذا جواب عن الوجه الأول أعني:- اتفاق العلماء- و الثاني أعني:- اتفاق العلماء.
و حاصل الكلام: أنه يمكن الجواب عن الاستدلال المذكور بوجوه:
الأول: عدم ثبوت الاتفاق العملي على الرجوع إلى قول اللغوي لا من العلماء و لا من العقلاء.
الثاني: أنه على تقدير ثبوت الاتفاق المزبور: لا يفيد ذلك الاتفاق شيئا، إذ مناط حجيته هو الكشف عن قول المعصوم «(عليه السلام)»، أو عن دليل معتبر، و هو غير ثابت؛ لاحتمال عدم ثبوت السيرة في زمان المعصوم «(عليه السلام)» حتى يكون عدم ردعها مع إمكانه دليلا على إمضائه.