دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩١ - و أما الجواب عن ذلك فيمكن بوجوه
الآيات غير ضائر بحجية آياتها؛ لعدم حجية ظاهر سائر الآيات، و العلم الإجمالي بوقوع الخلل في الظواهر إنما يمنع عن حجيتها إذا كانت كلها حجة؛ و إلا (١) لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك (٢) فافهم (٣).
نعم (٤)؛ لو كان الخلل فيه أو في غيره بما اتصل به، لأخل بحجيته لعدم انعقاد ظهوره له حينئذ، و إن انعقد له الظهور لو لا اتصاله.
كما إذا علم إجمالا بخلل في إحدى الصلوات الأربع التي صلاها إلى الجهات الأربع لاشتباه القبلة فيها، فلو كان الخلل في غير الصلاة الواقعة إلى القبلة لم يكن له أثر.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»:
و الغرض من قوله:- «و العلم الإجمالي بوقوع الخلل ...» الخ- بيان مانعية العلم الإجمالي بوقوع التحريف عن التمسك بظواهر القرآن؛ إذا فرض حجية جميع ظواهر الكتاب من غير فرق في ذلك بين آيات الأحكام و غيرها؛ لأن العلم الإجمالي بوقوع الخلل في الظواهر في الجملة مانع عن أصالة الظهور، فلا يمكن الأخذ بشيء من ظواهر الكتاب، سواء كانت من آيات الأحكام أم غيرها؛ لكون الجميع حينئذ موردا للابتلاء.
(١) أي: و إن لم تكن ظواهر الكتاب كلها حجة- بأن كانت ظواهر خصوص آيات الأحكام حجة- و مع ذلك كان العلم الإجمالي مانعا عن حجيتها لزم سقوط جميع الظواهر عن الحجية؛ إذ ما من ظاهر إلا و يحتمل وقوع الخلل فيه، و من المعلوم: أن الالتزام بسقوط جميع الظواهر عن الحجية ينافي ما سبق من الإرجاع إلى بعض آيات الأحكام.
(٢) أي: عن وقوع الخلل فيه؛ لكونه طرفا للعلم الإجمالي بوقوع التحريف في القرآن. و ضميرا «حجيتها، كلها» راجعان على الظواهر.
(٣) لعله إشارة إلى منع خروج غير آيات الأحكام- من سائر الآيات- عن مورد الابتلاء؛ إذ يكفي في الابتلاء بها: جواز الاعتماد عليها في الإخبار عن مضامينها، فلا تختص أصالة الظهور بآيات الأحكام. و عليه: فالعلم الإجمالي بوقوع الخلل في بعض الظواهر في الجملة يمنع عن حجية أصالة الظهور في جميع الآيات، فالصواب حينئذ:
منع التحريف الموجب للخلل في الظواهر.
(٤) هذا استدراك على قوله: «لا يمنع عن حجية ظواهره»، و كان اللازم تأنيث الضمائر في قوله: «فيه، غيره، به».
و حاصل الاستدراك: هو التفصيل في الإخلال بظواهر الكتاب بين القرائن المتصلة و المنفصلة؛ بأن يقال بالإخلال في الأولى دون الثانية، بمعنى: أن الخلل المحتمل في آيات