دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٠ - و أما الجواب عن ذلك فيمكن بوجوه
آياته تفسيرا و تأويلا مما أنزله الله تعالى؛ لا بعنوان القرآن. و كيف كان؛ فوقوع التحريف في القرآن بمعنى الإسقاط بعيد جدا، و ذلك لوجوه:
الأول قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [١].
الثاني: حفظ عشرات من الصحابة له، و تعليمهم إياه للصدر الأول من المسلمين، حتى بلغ من الشيوع أن نقص كلمة منه يوجب إلفات كافة الأنظار إليه وردها عليه.
الثالث: أن دواعي التحريف مفقودة إلا في الأمور الحسّاسة، نظير موضوع الخلافة، و لم يدع أحد من الإمامية أن كذا آية نزلت في حق علي «(عليه السلام)» بهذا اللسان و أخفاها القوم بالتباني منهم و من جميع الناس الواقعين تحت سيطرتهم؛ إلا أن يكون المدعي شاذا مبتدعا أو غاليا ممقوتا. و لا قيمة بنقل هؤلاء؛ إذ لو صح هذا المعنى لتشدد الأئمة «(عليهم السلام)» بالنسبة إليه؛ حتى يبلغ من الوضوح و الاشتهار مبلغ الضروريات المذهبية، نظير المسح على القدمين مثلا، فحينئذ: لا يعتد ببعض ما هو غير معلوم النسبة إلى الأئمة «(عليهم السلام)» من الأخبار.
بقي الكلام في المناسبة بين الشرط و الجزاء في الآية المتقدمة، و قد ذكر وجه المناسبة الشيخ الطبرسي في مجمع البيان [٢]، و المحقق البلاغي في تفسير آلاء الرحمن فراجع.
و أما حاصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في الجواب، فيرجع إلى وجهين:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: «لعدم العلم بوقوع الخلل فيها ...» الخ، أي: لعدم العلم بوقوع الخلل في الظواهر «بذلك» أي: بسبب التحريف.
و توضيح ذلك: أن التحريف لا يوجب العلم بخلل في الظواهر؛ إذ من المحتمل:
وقوع التحريف في المتشابه، فتبقى ظواهر الكتاب سليمة عن الخلل، فمجرد العلم الإجمالي بالتحريف لا يسقط الظهور عن الاعتبار.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و لو سلم، فلا علم بوقوعه في آيات الأحكام».
و حاصل هذا الوجه: أنه- بعد تسليم العلم بوقوع الخلل في الظواهر المانع عن حجيتها- لا علم بوقوع الخلل في آيات الأحكام التي هي مورد البحث و الابتلاء؛ لاحتمال وقوع الخلل في ظواهر غير آيات الأحكام مما يرتبط بالولاية و غيرها، و من المعلوم: إنه لا أثر للعلم الإجمالي الذي يكون بعض أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء،
[١] الحجر: ٩.
[٢] مجمع البيان ٣: ١٤- ١٥.