دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٢ - في وجوب الموافقة الالتزامية
بحيث كان له امتثالان و طاعتان، إحداهما: بحسب القلب و الجنان، و الأخرى:
بحسب العمل بالأركان، فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاما و لو مع الموافقة عملا، أو لا يقتضي؟ فلا يستحق العقوبة عليه؛ بل إنما يستحقها على المخالفة العملية.
الحق هو الثاني لشهادة الوجدان (١) الحاكم في باب الإطاعة و العصيان بذلك،
إنه يريد منه الالتزام بالمعنى الثاني و هو عقد القلب؛ و ذلك لخروج المعنى الأول عن محل النزاع قطعا. هذا مخلص الكلام في تحرير ما هو محل الكلام في المقام.
ثم الفرق بين الموافقة العملية و الموافقة الالتزامية هو: اختصاص الأولى بالأحكام الإلزامية كالوجوب و الحرمة، هذا بخلاف الموافقة الالتزامية، فإنها لا تختص بالأحكام الإلزامية، بل تجري في غيرها.
و كيف كان؛ فيقع الكلام في أنه هل تجب الموافقة الالتزامية كما تجب الموافقة العملية عقلا؛ «بحيث كان له امتثالان و طاعتان، إحداهما: بحسب القلب و الجنان، و الأخرى:
بحسب العمل بالأركان، فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاما و لو مع الموافقة عملا، أو لا يقتضي؟».
فحاصل كلام المصنف في المقام هو: أن تنجز التكليف هل يقتضي عقلا وجوب إطاعتين إحداهما: عملية و الأخرى: التزامية، و حرمة مخالفتين كذلك أم لا يقتضي إلا وجوب إطاعة واحدة و هي العملية و حرمة مخالفة كذلك؟
و قد اختار المصنف عدم وجوب الموافقة الالتزامية حيث قال: «الحق هو الثاني» يعني:
عدم اقتضاء تنجز التكليف وجوب الموافقة الالتزامية.
(١) هذا استدلال على ما اختاره المصنف من عدم اقتضاء تنجز التكليف لوجوب الموافقة الالتزامية. و حاصله: أن مناط استحقاق العقوبة- و هو هتك حرمة المولى و الطغيان عليه- مفقود في المخالفة الالتزامية؛ إذ المفروض: أن الغرض من التكليف- و هو إحداث الداعي في نفس العبد إلى إيجاد ما فيه المصلحة الداعية إلى التشريع- متحقق على فرض الموافقة العملية و إن لم تتحقق الموافقة الالتزامية؛ لأن العقل لا يرى العبد الممتثل عملا تحت الخطر و إن لم يكن ملتزما لحكم المولى اعتقادا.
نعم؛ عدم التزامه اعتقادا بتكليف المولى يوجب نقصانه عن كمال العبودية؛ لا انحطاطه عن أصلها؛ لكن النقصان عن مزايا العبودية و عدم الفوز بها لا يوجب استحقاق العقوبة، لما عرفت من أن سبب استحقاقها هو الهتك و عدم المبالاة بأحكام المولى، و هو مفقود في من يمتثل أحكام المولى عملا، و لا يوافقها التزاما. و هذا ما أشار