دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩ - في امتناع جعل حجيّة القطع
و بذلك (١) انقدح: امتناع المنع عن تأثيره أيضا، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدّين اعتقادا و حقيقة في صورة الإصابة، كما لا يخفى.
و المتحصل: أن المحمولات- التي هي من لوازم موضوعاتها- غير قابلة للجعل أصلا؛ كالزوجيّة للأربعة، حيث إنها مجعولة بجعل نفس الأربعة، و لا يعقل جعلها لها لا تكوينا و لا تشريعا لا إثباتا و لا نفيا.
(١) أي: و بامتناع الجعل التأليفي بين الشيء و لوازمه ظهر امتناع سلب الحجية عن القطع كامتناع إثباتها له؛ لأنه بعد فرض كون المحمول- أعني: الحجية- من لوازم الموضوع- و هو القطع- فكما لا يمكن إثبات الحجيّة له بالجعل كذلك لا يمكن نفيها عنه، و إلا لزم أن لا تكون من لوازم ذات القطع و هذا خلاف الفرض. هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجهين اللذين استدل به على امتناع جعل الحجية للقطع إثباتا و نفيا.
و أما الوجه الثاني: فهو ما أشار إليه بقوله: «مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين ...» الخ.
و حاصل هذا الوجه: أن نفي الحجية عن القطع مستلزم لاجتماع الضدين اعتقادا مطلقا أي: في صورتي إصابة القطع و خطئه.
غاية الأمر: يلزم اجتماع الضدين بحسب اعتقاد القاطع لا واقعا عند الخطأ؛ كما إذا تعلق قطعه بحرمة شرب ماء الشعير مع فرض حليته واقعا، حيث إن مقتضى هذا القطع حرمة شربه، و إذا ردع عن حجيته الشارع كان مقتضى ردعه جواز شربه، و من المعلوم:
أن الحرمة و الجواز متضادان، فلا يمكن صدورهما من الشارع. و يلزم اجتماع الضدين واقعا و حقيقة في صورة إصابة القطع؛ كما إذا قطع بحرمة شرب الخمر مع أن المفروض حرمته واقعا، فإذا نهى الشارع عن متابعة قطعه هذا يلزم اجتماع الضدين واقعا و اعتقادا؛ كما أشار إليه بقوله: «و حقيقة في صورة الإصابة».
و خلاصة الكلام: أن امتناع سلب الحجيّة عن القطع مستند إلى وجهين:
الأول: امتناع انفكاك اللازم عن ملزومه.
الثاني: لزوم اجتماع الضدين من نفي الحجية عن القطع اعتقادا مطلقا، و حقيقة في صورة الإصابة.
و قد ظهر من كلام المصنف: أن القطع علة تامة للحجية، و لذا يستحيل ردع الشارع عن حجيته، فلا يكون اعتباره موقوفا على عدم المانع أعني: الردع.