دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٣ - و قد أورد عليه المصنف
الظفر به و بغيره في اللغة- و إن لم يقطع بأنه حقيقة فيه أو مجاز، كما اتفق كثيرا، و هو يكفي في الفتوى.
الثاني: أنه على تقدير ثبوت الاتفاق المزبور لا يفيد ذلك شيئا؛ إذ مناط حجيته: هو الكشف عن قول المعصوم، أو عن دليل معتبر، و هو غير ثابت، لاحتمال عدم ثبوت السيرة في زمان المعصوم «(عليه السلام)»، حتى يكون عدم الردع عنها دليل على حجية قول اللغوي.
الثالث: أن المتيقن من السيرة هو صورة اجتماع شرائط الشهادة من العدد و العدالة في اللغوي.
الوجه الثالث: دعوى الإجماع على حجية قول اللغوي.
الجواب عنه: أن الإجماع المحصل غير حاصل، و المنقول غير مقبول، فلا يكون حجة.
٣- الوجه الرابع: استقرار بناء العقلاء في كل عصر و مكان على الرجوع إلى أهل الخبرة، فيكون الرجوع إلى أهل اللغة من هذا الباب.
و قد أورد عليه المصنف:
أولا: بأن المتيقن من هذه السيرة هو: ما إذا حصل الوثوق و الاطمئنان بقول اللغوي، و لا يحصل ذلك من قوله، و لو حصل لكان المعتبر هو الاطمئنان؛ لا قول اللغوي.
و ثانيا: أن اللغوي ليس من أهل الخبرة بالأوضاع؛ بل خبير بموارد الاستعمالات، من دون أن يميز الحقيقة من المجاز.
٤- الوجه الخامس: هو التمسك بالانسداد على حجية قول اللغوي و المراد بالانسداد هو الانسداد الصغير- أعني: انسداد باب العلم و العلمي بتفاصيل اللغات- في مقابل الانسداد الكبير و هو انسداد باب العلم و العلمي بالنسبة إلى معظم الأحكام.
و حاصل هذا الوجه: هو حجية قول اللغوي من باب الظن المطلق الثابت بالانسداد.
و قد أجاب المصنف عن هذا الوجه: بأن المعيار في حجية الظن المطلق هو: انسداد باب العلم و العلمي بالأحكام؛ لا بتفاصيل اللغات.
و إشكال عدم الفائدة في الرجوع إلى اللغة مدفوع؛ بوجود الفائدة في موارد يحصل القطع بظهور اللفظ في معنى أعم من أن يكون حقيقيا أو مجازيا، و هذا المقدار من الفائدة كاف في مقام الإفتاء؛ لعدم توقفه على معرفة المعنى الحقيقي من المجازي.