دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٢ - قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه
للقطع بما هو حجة من (١) الآثار، لا له بما هو صفة (٢) و موضوع، ضرورة (٣): أنه كذلك يكون كسائر الموضوعات و الصفات.
و منه قد انقدح: عدم قيامها بذلك الدليل مقام (٤) ما أخذ في الموضوع (٥) على نحو
(١) بيان للموصول في قوله: «ما للقطع».
(٢) أي: لا ترتيب ما للقطع بما هو صفة من الآثار؛ بل ترتيب ما له بما هو كاشف من التنجيز و التعذير كما عرفت غير مرّة.
(٣) تعليل لعدم ترتيب آثار القطع بما هو صفة على الأمارات، يعني: ضرورة: أن القطع بما هو صفة يكون كسائر الموضوعات و الصفات في عدم حجيتها و محرزيتها للواقع، فإذا فرض أن الشارع أخذ العلم في موضوع جواز الشهادة بما هو صفة خاصة؛ كما ورد عن النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، و قد سئل عن الشهادة أنه قال: «هل ترى الشمس، على مثلها فاشهد أو دع». و في موضوع حكم الركعتين الأوليين: العلم بما هو صفة خاصة أيضا، فلا يقوم في هذين الموردين شيء من الأمارات أو الظنون مقامه إلا بدليل خاص، كرواية حفص بن غياث الدالة على جواز الشهادة استنادا إلى اليد، و هي من الروايات المشهورة، رواها حفص بن غياث عن أبي عبد الله «(عليه السلام)»، قال له رجل: إذا رأيت شيئا في يد رجل أ يجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال «نعم» قال الرجل: أشهد أنّه في يده، و لا أشهد أنّه له، فلعله لغيره، فقال أبو عبد الله «(عليه السلام)»: «أ فيحلّ الشراء منه؟» قال: نعم، قال أبو عبد الله «(عليه السلام)»: «فلعله لغيره، من أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك، تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟»، ثم قال أبو عبد الله «(عليه السلام)»: «و لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» [١].
فالمستفاد من هذه الرواية: هو ثبوت التلازم بين جواز العمل و هو الشراء، و بين جواز الشهادة، فدلالة الرواية على جواز الاستناد إلى اليد في الشهادة واضحة.
(٤) أي: مما ذكرنا من عدم قيام الأمارات و الطرق بمجرد دليل اعتبارها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية؛ قد ظهر: عدم قيامها بذاك الدليل مقام ما أخذ في الموضوع على نحو الكشف و الطريقية. هذا الكلام من المصنف إشارة إلى ما تقدم من المقام الثالث. و قد عرفت وجه ذلك، فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار.
(٥) يعني: ظهر عدم قيام الأمارات بمجرد دليل حجيتها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكشف.
[١] الكافي ٧: ٣٨٣/ ١، الوسائل ٢٧: ٢٩٢/ ٣٣٧٨٠.