دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦١ - و الروايات المانعة عن العمل بغير العلم على طوائف
المسائل إنما هو الملاك في أنها (١) من المباحث أو من غيره (٢)، لا ما هو لازمه (٣) كما هو واضح.
و كيف كان (٤)؛ فالمحكي عن السيد و القاضي و ابن زهرة و الطبرسي و ابن إدريس:
(١) أي: في أن المسائل من المباحث.
(٢) عطف على المباحث، و الضمير في «غيره» راجع على المباحث، فالصواب تأنيثه كما في بعض النسخ، و الواو في «و المبحوث عنه» للحال يعني: أن الملاك في عد قضية من مسائل علم كون محمولها- و هو المبحوث عنه فيها أولا و بالذات من عوارض موضوع ذلك العلم، فلا يكفي في عدها من مسائله كون لازم المبحوث عنه فيها من عوارضه، كالتعبد بثبوت السنة- الذي هو لازم السنة- بحجية الخبر التي هي محمول مسألة حجية الخبر.
(٣) أي: لازم المبحوث عنه، و المراد باللازم هناك: ثبوت السنة.
و كيف كان؛ فالأنسب سوق العبارة هكذا: «مع أنه لازم لحجية الخبر المبحوث عنها، و الملاك في أن القضية من مسائل العلم هو كون المحمول نفس المبحوث عنه لا ما هو لازمه»؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٤١٤» مع تصرف منا.
(٤) أي: سواء كان موضوع علم الأصول هو الكلي- على ما هو مختار المصنف- أم خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة؛ كما هو المشهور، فقد وقع الخلاف في حجية خبر الواحد، «فالمحكي عن السيد» المرتضى، «و القاضي» ابن البراج، «و ابن زهرة، و الطبرسي، و ابن إدريس»، و بعض آخر أي: فالمحكي عن هؤلاء «عدم حجية الخبر، و استدل لهم» بالأدلة الثلاثة و هي الكتاب و السنة و الإجماع.
[الاستدلال بالآيات و الروايات على عدم حجية خبر الواحد]
و أما الكتاب: فقد استدل بالآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم كقوله تعالى:
وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]، و قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢]، و غير ذلك من الآيات الدالة على ذم اتباع الظن و عدم الاعتماد عليه.
و أما السنة: فهناك أخبار كثيرة تدل على المنع من العمل بالخبر غير معلوم الصدور، و رد ما لم يعلم أنه من قولهم «(عليهم السلام)» إليهم.
و الروايات المانعة عن العمل بغير العلم على طوائف:
[١] الإسراء: ٣٦.
[٢] النجم: ٢٨.