دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - عدم إطلاق الحجة بالمعنى الأصولي على القطع
[الأمر الأول: وجوب العمل على وفق القطع]
الأمر الأول:
لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع و لزوم الحركة على طبقه جزما،
هذا خلاصة الكلام في طريقية القطع حيث تكون ذاتية غير قابلة للجعل أصلا.
فيقع البحث في حجّية القطع و يقال: إن الحجية على أقسام: الحجية بالمعنى المنطقي، و الحجية بالمعنى الأصولي، و الحجية بالمعنى اللغوي.
إذا عرفت هذه الأقسام فاعلم: أن ما يصح إطلاقه هو الحجة بالمعنى اللغوي لا بالمعنى المنطقي و لا بالمعنى الأصولي؛ لأن الحجة بالمعنى اللغوي: عبارة عن كل ما يصلح أن يحتج به من دون فرق بين احتجاج المولى على العبد أو العبد على المولى، أو احتجاج شخص على شخص آخر. و من الواضح: أن القطع من أوضح ما يصح أن يحتج به عقلا بعد حصول القطع بالتكليف.
فالحجية بالمعنى اللغوي من الأحكام العقلية الصادرة من العقل في مورد القطع بحكم المولى و هو وجوب متابعة القطع و لزوم العمل على وفقه، كما أشار إليه المصنف بقوله:
«لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا»، و مثل ذلك لا يكون مجعولا شرعيا لاستغنائها عن الجعل بعد استقلاله بصحة الاحتجاج.
و كيف كان؛ فحجية القطع و إن لم تكن ذات القطع و لا ذاتياته إلّا إنها تكون من لوازمه الذاتية، فهي غير مجعولة شرعا؛ لضرورة ثبوت لوازم الذات كالذاتيات من الأمور الضرورية غير قابلة للجعل أصلا.
[عدم إطلاق الحجة بالمعنى الأصولي على القطع]
و أما عدم إطلاق الحجة بالمعنى المنطقي على القطع: فلأن الحجة المنطقية عبارة عن الوسط الذي يوجب العلم بثبوت الأكبر للأصغر، و لا بد أن تكون بين الأوسط و الأكبر علاقة العلية و المعلولية، و يكون الأوسط واسطة في الإثبات دائما، و مع ذلك قد يكون واسطة في الثبوت أيضا، فالبرهان لميّ إن كان الأوسط علّة للأكبر، و إنّي أن كان الأمر على عكس ذلك.
و من المعلوم: إن القطع الطريقي لا يتصف بالحجية، بهذا المعنى؛ لأن المفروض: أن الحكم مترتب على الموضوع بما هو هو لا بما أنه مقطوع، فلا يصح أن يقال: هذا مقطوع الخمرية و كل مقطوع الخمرية حرام فهذا حرام؛ لأن الكبرى كاذبة لأن الحرام هو الخمر لا مقطوع الخمرية.
و أما عدم إطلاق الحجة بالمعنى الأصولي على القطع: فلأن الحجة الأصولية عبارة عن الأدلة الشرعية التي اعتبرها الشارع حجة لإثبات متعلقاتها، من دون أن تكون هناك