دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٣ - في دليل الانسداد
الرابع: دليل الانسداد (١)، و هو مؤلف من مقدمات، يستقل العقل مع تحققها بكفاية الإطاعة الظنية حكومة أو كشفا على ما تعرف، و لا يكاد يستقل بها بدونها، و هي خمس:
و خلاصة الإشكال على هذا الوجه: أنه إنما يتم لو فرض عدم قيام الحجة على خلاف الظن، و فرض أيضا لزوم العمل بالظن أو بالوهم و عدم جواز ترك العمل بإجراء البراءة، و فرض أيضا عدم إمكان الجمع بين الاحتمالين عقلا أو عدم جوازه شرعا بالاحتياط؛ لأجل لزوم العسر و الحرج المنفي شرعا، فهذا الدليل يتوقف على تمامية مقدمات الانسداد، و بدونها لا ينهض دليلا على حجية الظن، فيرجع إلى دليل الانسداد.
٤- الوجه الثالث: ما عن السيد الطباطبائي «(قدس سره)» من أنه لا ريب في وجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات، و مقتضى ذلك: وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب و لو موهوما، و ترك ما يحتمل الحرمة كذلك.
و لكن مقتضى قاعدة العسر و الحرج: عدم ذلك كله؛ لأنه عسر أكيد و حرج شديد، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط و انتفاء الحرج هو: العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات و الموهومات؛ لأن الجمع على غير هذا الوجه باطل إجماعا.
الإيراد عليه: أن هذا الوجه بعض مقدمات الانسداد، و لا ينتج بدون سائر المقدمات، و مع ضم سائر المقدمات لا يكون دليلا آخر؛ بل هو نفس دليل الانسداد.
٥- رأي المصنف «(قدس سره)»:
عدم تمامية هذه الوجوه الثلاثة على حجية مطلق الظن؛ لما عرفت من الإيراد على كل واحد منها.
في دليل الانسداد
(١) قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام من الظن، الذي كون مستند حجيته دليل الانسداد.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين الظن الخاص و الظن المطلق، و حاصل الفرق: أن الظن الخاص ما قام على حجيته دليل خاص غير دليل الانسداد، و الظن المطلق ما يكون مستند حجيته دليل الانسداد، ثم الظن المطلق مطلق من حيث السبب، و الظن الخاص خاص من حيث السبب؛ بأن يكون سبب الظن خبر العادل أو الثقة مثلا.