دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٤ - في دليل الانسداد
أولها: أنه يعلم إجمالا بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة.
ثانيها: أنه قد انسد علينا باب العلم و العلمي إلى كثير منها.
ثالثها: أنه لا يجوز لنا إهمالها، و عدم التعرض لامتثالها أصلا.
رابعها: أنه لا يجب علينا الاحتياط في أطراف علمنا؛ بل لا يجوز في الجملة، كما لا يجوز الرجوع إلى الأصل في المسألة، من استصحاب و تخيير و براءة و احتياط (١)، و لا إلى فتوى العالم بحكمها.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن محل الكلام في المقام هو الظن المطلق؛ لأن الدليل المعروف بدليل الانسداد دليل على حجية الظن المطلق.
و هذا الدليل مركب من مقدمات يستقل العقل مع تحققها بكفاية الإطاعة الظنية، و بدون هذه المقدمات لا يستقل العقل بذلك و هي خمس:
الأولى: العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة في مجموع المشتبهات التي هي أطراف العلم الإجمالي الكبير.
الثانية: انسداد باب العلم و العلمي- أعني: الأمارات المعتبرة غير العلمية كخبر الواحد- إلى معظم الأحكام الشرعية.
و هذه هي المقدمة الأولى التي ذكرها الشيخ «(قدس سره)» و هي العمدة في الاستنتاج من هذا الدليل.
و كيف كان؛ فحاصل هذه المقدمة الثانية: أن لم نعلم الأحكام الشرعية. هذا معنى انسداد باب العلم. و لم يقم عليها دليل معتبر ينتهي إلى العلم، كأن نعلم أن قول زرارة حجة، ثم يخبرنا زرارة بشيء، فإن خبر زرارة علمي و ليس بعلم، أي: منسوب إلى العلم.
هذا- أي: عدم قيام دليل على الأحكام معنى انسداد باب العلمي.
الثالثة: عدم جواز إهمال التكاليف بالرجوع إلى أصالة البراءة، و عدم التعرض لامتثالها بالمرة. فإن في ذلك لزوم الخروج من الدين.
الرابعة: عدم جواز الرجوع إلى الوظائف المقررة للجاهل من الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة، أو الرجوع إلى الأصل في المسألة من البراءة و الاستصحاب و التخيير و الاحتياط، أو التقليد بأخذ فتوى الغير الذي يرى انفتاح باب العلم و العلمي، فليس له الرجوع و لا الإرجاع إلى المجتهد الانفتاحي؛ لأنه بنظر الانسدادي جاهل بالأحكام.
(١) المراد به: أصالة الاحتياط في المسألة؛ لا الاحتياط التام، الجاري فيها و في غيرها.