دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٢ - المطلب الثالث عدم جواز الرجوع الى فتوى مجتهد آخر انفتاحى
هذا هو التحقيق على ما يساعد عليه النظر الدقيق، فافهم و تدبر جيدا.
١- بيان محل الكلام من الظن الذي يكون مستند حجيته دليل الانسداد، و هو الظن المطلق في مقابل الظن الخاص، و الفرق بينهما: أن الأول ما يكون مستند حجيته دليل الانسداد، و الظن الخاص، ما قام على اعتباره دليل خاص غير دليل الانسداد، فالظن المطلق مطلق من حيث السبب، و الظن الخاص خاص من حيث السبب. بأن يكون خبر العادل أو الثقة.
ثم إن هذا الدليل المعروف بدليل الانسداد مؤلف من مقدمات يستقل العقل مع تحققها بكفاية الإطاعة الظنية- حكومة أو كشفا- و بدونها لا يستقل العقل بذلك، و هي خمسة:
الأولى: العلم الإجمالي بثبوت تكاليف فعلية في الشريعة.
الثانية: انسداد باب العلم و العلمي إلى كثير من هذه الأحكام.
الثالثة: عدم جواز إهمال الأحكام، و عدم التعرض لامتثالها بالمرة.
الرابعة: عدم جواز الرجوع إلى الأصل في كل مسألة بملاحظتها بنفسها من براءة أو تخيير أو استصحاب، و عدم جواز الرجوع إلى فتوى العالم بحكم المسألة.
الخامسة: قبح ترجيح المرجوح على الراجح، و حينئذ: يستقل العقل بلزوم الإطاعة الظنية لتلك الأحكام المعلومة بالإجمال.
و كيف كان، فهنا احتمالات:
الأول: أن نهمل الأحكام و هو ما نفى بالمقدمة الثالثة.
الثاني: أن نرجع إلى الاحتياط التام أو الأصل في كل مسألة أو التقليد فيها عن المجتهد الانفتاحي و هو ما نفي بالمقدمة الرابعة.
الثالث: أن نكتفي بالإطاعة الشكية و الوهمية، و هو ما نفي بالمقدمة الخامسة.
هذا خلاصة ما أفاده المصنف في بيان دليل الانسداد.
٢- أما المقدمة الأولى: فهي و إن كانت بديهية؛ لكن عرفت: انحلال العلم الإجمالي بما في الأخبار الصادرة عن الأئمة «(عليهم السلام)» التي تكون فيما بأيدينا من الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة، و مع الانحلال لا موجب للاحتياط إلا في خصوص ما في الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة، و هو غير مستلزم للعسر فضلا عما يوجب الاختلال.
و حينئذ: لا تصل النوبة إلى دوران الأمر بين الإطاعة بالظنية و الشكية و الوهمية حتى