دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٤ - قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه
القطع، من جهة كونه موضوعا و من جهة كونه طريقا فيقوم مقامه طريقا كان أو موضوعا: فاسد جدا.
و أما توضيح التوهم فحاصله: أنه لا وجه لتخصيص دليل تنزيل الأمارة منزلة القطع بحيثية الطريقية فقط، فإنه خلاف إطلاق دليل التنزيل، بمعنى: أن الأمارة بنفس دليل اعتبارها قد تقوم مقام القطع الموضوعي مطلقا- أي: سواء كان أخذه على نحو الطريقية أو الصفتية- بدعوى إطلاق دليل تنزيلها منزلة القطع الشامل ذلك الإطلاق لجميع آثار القطع؛ من الطريقية التي أثرها تنجيز الواقع، و الموضوعية التي أثرها وجود الموضوع و تحققه، فإن إطلاق دليل اعتبار الأمارة ينزل الأمارة منزلة القطع في جميع آثاره و لوازمه المترتبة عليه؛ من كونه طريقا محضا و موضوعا بنحو الطريقية.
و الحاصل: أن محل النزاع بين الشيخ و المصنف «(قدس سرهما)» هو القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقية، حيث إن الشيخ يرى قيام الأمارة مقامه بنفس دليل اعتبارها، و المصنف لم يلتزم به؛ بل أورد عليه بما سيأتي توضيحه.
و أما القطع الطريقي المحض فلا خلاف في قيام الأمارة مقامه، كما لا إشكال في عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الصفتي بنفس دليل اعتبارها. هذا تمام الكلام في توضيح التوهم.
و أما دفعه: فقد أشار إليه بقوله: «فاسد جدا».
و حاصل الدفع: أن مقتضى إطلاق دليل التنزيل و إن كان تنزيل الأمارة منزلة القطع في كل ما للقطع من الموضوعية و الطريقية؛ إلا إن هذا الإطلاق ممتنع في المقام لاستلزامه اجتماع الضدين.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن تنزيل شيء بمنزلة شيء آخر يتوقف على لحاظ كل من المنزل و المنزل عليه معا، و المنزل في المقام هو الأمارة، و المنزل عليه هو القطع، و حينئذ: فتنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي موقوف على لحاظ القطع استقلالا؛ لأن مقتضى موضوعية الشيء هو استقلاله في اللحاظ، من دون كونه تبعا للغير، و تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي موقوف على لحاظه آلة للغير و هو الواقع المنكشف به، فيكون الواقع هو الملحوظ بالاستقلال و هو المنزل عليه في الحقيقة حينئذ، فلحاظ القطع آلي، و من الواضح: أن هذين اللحاظين متضادان، فيمتنع اجتماعهما في إنشاء واحد.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي الطريقي يستلزم لحاظ المنزل عليه- و هو القطع- بلحاظين متضادين في إنشاء واحد بمعنى: أن