دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٦ - و قد أورد المصنف على الصرف بوجوه
الصرف و بقاء الواقع على حاله من الفعلية. هذا تمام الكلام في الوجه الأول.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع أن الالتزام بذلك غير مفيد»، أي: الالتزام بمطلق الصرف و لو بنحو التقييد لا يجدي في إثبات حجية الظن بالطريق؛ لأن الظن بالواقع- فيما يبتلي به المكلف من التكاليف- لا ينفك غالبا عن الظن بكونه مؤدى طريق معتبر. و هذه الملازمة الغالبية كافية في إثبات حجية الظن بالطريق المؤدية إلى الأحكام، و لا حاجة معها إلى الالتزام بالصرف و لو بنحو التقييد.
الوجه الثالث: ما أشار إليه بقوله: «و الظن بالطريق ما لم يظن بإصابة الواقع غير مجد بناء على التقييد»، و هذا الوجه مختص بالصرف بنحو التقييد، و لا يجري في الصرف لا بنحو التقييد؛ إذ المفروض في الصرف بنحو التقييد: أن الحكم الفعلي مؤلف من أمرين:
أحدهما وجود الحكم واقعا، و ثانيهما: كونه مؤدى طريق معتبر، و من المعلوم: أن هذين الأمرين مفقودان في الصرف لا بنحو التقييد لتقومه بخلو الواقع عن الحكم.
و كيف كان؛ فتوضيح ما أفاده المصنف: أنه- بنا على التقييد و أن موضوع فعلية الحكم هو الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق- لا يجدي في فعلية الحكم الظن بالطريق فقط؛ لأنه ظن بجزء موضوع الحجية لا تمامه، فلا بد في حجية الظن بالطريق من الظن بإصابة الواقع، حتى يكون المظنون هو الواقع المتصف بكونه مؤدى الطريق، ليتحقق الظن بكلا جزءي موضوع الفعلية، ليثبت اعتبار الظن بالطريق بتقييد فعلية الواقع بكونه مؤدى الطريق المعتبر؛ إذ من المعلوم: إن الظن بالطريق لا يستلزم الظن بالواقع دائما.
الوجه الرابع: ما أشار إليه بقوله: «مع عدم مساعدة نصب الطريق على الصرف و لا على التقييد».
و حاصله: أن نصب الطريق- بعد تسليمه- لا يقتضي الصرف إلى مؤديات الطرق، و تقييد الواقعيات بها؛ بل غاية ما يقتضيه نصب الطريق بمثل قوله: «صدق العادل» هو اختصاص الحكم الواقعي المنجز بما أدى إليه الطريق، فلا يكون الواقع الذي لم يؤد إليه الطريق منجزا؛ لكن هذا الاختصاص منوط بمنجزية العلم الإجمالي بنصب الطريق، و المفروض عدمها؛ لكون الاحتياط التام في أطرافه- و هي مظنونات الطريقية و مشكوكاتها و موهوماتها- موجبا للاختلال، فيبطل، أو العسر فلا يجب.
و بناء على سقوط العلم الإجمالي عن التأثير لأجل الترخيص في أطرافه لا أثر للعلم الإجمالي بنصب الطرق، فيكون حال الأحكام الواقعية في كفاية الظن بها حال عدم