دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٣
إشكال في وجوبه و حصول البراءة به، و إن انسد علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكمه؛ إذ هو الأقرب إلى العلم به (١)، فيتعين الأخذ به عند التنزل من العلم في (٢) حكم العقل بعد انسداد سبيل العلم و القطع (٣) ببقاء التكليف، دون (٤) ما يحصل معه الظن بأداء الواقع كما يدعيه القائل بأصالة حجية الظن (٥)» (*). انتهى موضوع الحاجة من كلامه «زيد في علوّ مقامه».
[ردّ المصنف له بكلام طويل]
و فيه (٦): أولا: أن الحاكم على الاستقلال في باب تفريغ الذمة بالإطاعة و الامتثال إنما هو العقل، و ليس للشارع في هذا الباب (٧) حكم مولوي يتبعه حكم العقل، و لو حكم (٨) في هذا الباب كان يتبع حكمه إرشادا إليه، و قد عرفت: استقلاله (٩) بكون
و كلمة «في» في قوله «في حكم الشارع» بمعنى الباء و قد تقدم نظيره آنفا.
و الضمير في «وجوبه» راجع إلى تحصيل العلم بالتفريغ، و ضمير «به» راجع على العلم بالتفريغ.
قوله: «إذ» تعليل لوجوب تحصيل الظن، و ضمير «هو» راجع إلى الظن.
(١) أي: إلى العلم بالتفريغ.
(٢) متعلق بقوله: «فيتعين»، و الضمير في «الأخذ به» راجع إلى الظن بالطريق.
(٣) عطف على قوله: «انسداد».
(٤) قيد لقوله: «تحصيل الظن بالبراءة»، يعني: أن الواجب تحصيل الظن بالبراءة؛ لا تحصيل الظن بأداء الواقع.
(٥) حيث إنه يرى أن الظن بالواقع أقرب.
(٦) و قد أجاب المصنف عن دليل صاحب الحاشية بوجوه ثلاثة، و قد تقدم تفصيل الكلام فيها فراجع.
(٧) أي: باب تفريغ الذمة، و قوله: «بالإطاعة» متعلق ب «الحاكم».
و حاصل الكلام في المقام: أنه ليس للشارع في باب تفريغ الذمة «حكم مولوي» حتى «يتبعه حكم العقل»، و يكون اللازم حينئذ: إفراغ الذمة شرعا حتى يقال: بأن الإفراغ الشرعي إنما يكون بمتابعة الطريق.
(٨) أي: لو حكم الشارع في هذا الباب لكان حكمه تابعا لحكم العقل و إرشادا إليه؛ كحكمه في باب الإطاعة و المعصية، حيث يكون إرشادا إلى حكم العقل.
(٩) أي: العقل «بكون الواقع بما هو» لا بما هو مؤدى الطريق «مفرغ» للذمة.
(*) هداية المسترشدين ٣: ٣٥٢.