دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣١ - و قد أورد المصنف على الصرف بوجوه
تحصيل الأمن من العقوبة في كل حال (١).
هذا (٢) مع ما عرفت من أنه عادة يلازم الظن بأنه مؤدى طريق، و هو (٣) بلا شبهة يكفي، و لو لم يكن هناك ظن بالطريق، فافهم فإنه دقيق.
ثانيهما (٤): ما اختص به بعض المحققين، قال: «لا ريب في كوننا مكلفين بالأحكام الشرعية، و لم يسقط عنا التكليف بالأحكام الشرعية، و أن الواجب (٥) علينا أولا هو:
لأن احتمال الخطأ فيه أقل من احتماله في الظن بالطريق؛ لتطرق احتمال عدم الإصابة في الظن بالواقع، فإن احتمال الخطأ فيه أزيد؛ لأنه كما يكون من جهة عدم إصابة الظن بالطريق، كذلك يكون من جهة عدم إصابة المؤدى للواقع.
و عليه: فالظن بالواقع أقرب إلى ما اهتم الشارع به من الظن بالطريق القائم عليه، و بهذا كله تحقق أنه ليس نتيجة دليل الانسداد حجية الظن بالطريق فقط؛ بل لا فرق بين الظن بالواقع أو الظن بالطريق.
(١) أي: سواء في حال الانفتاح أم الانسداد.
(٢) هذا تمام الكلام في رد صاحب الفصول القائل بحجية الظن بالطريق فقط، و لازم ما ذكر من الرّد: هو حجية الظن بالواقع أيضا؛ لما تقدم من أن الظن بالواقع عادة يلازم الظن بأنه مؤدى طريق، حيث قال قبل أسطر: «فإن الظن بالواقع فيما ابتلى به من التكاليف لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى طريق معتبر».
(٣) يعني: و كون الظن بالواقع ملازما عادة للظن بأن هذا الواقع المظنون مؤدى طريق، يكفي بلا شبهة في الوصول إلى ما اهتم به الشارع من فعل الواجب و ترك الحرام، و حاصله: أنه لا تترتب ثمرة على اعتبار خصوص الظن بالطريق؛ إذ الظن بالواقع الذي يبتلي به المكلف لا ينفك عن الظن بأنه مؤدى طريق معتبر.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجهين اللذين استدل بهما صاحب الحاشية و صاحب الفصول على كون نتيجة دليل الانسداد حجية الظن بالطريق فقط.
(٤) أي: ثاني ذينك الوجهين «ما اختص به بعض المحققين» و هو صاحب حاشية المعالم استدل بما حاصله: أن الظن بالطريق يوجب فراغ الذمة- سواء كان الطريق مطابقا للواقع أم لا- أما الظن بالواقع: فلا يوجب فراغها. و قد تقدم تفصيل الاستدلال بهذا الوجه، فلا حاجة إلى التكرار و الإعادة.
(٥) عطف على «كوننا» أي: و لا ريب في أن الواجب علينا «أولا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم المكلف».