دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٥ - جواب المصنف على تلك المحاذير
و إن لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الأعلى (١) إلا إنه تعالى إذا أوحى بالحكم الشأني (٢) من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» أو ألهم به الولي فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما (٣) الإرادة أو الكراهة الموجبة للإنشاء بعثا أو زجرا، بخلاف (٤) ما ليس هناك مصلحة أو مفسدة في المتعلق؛ بل إنما كانت في نفس إنشاء الأمر به طريقيا (٥).
و الآخر واقعي حقيقي عن مصلحة (٦) أو مفسدة في متعلقه موجبة لإرادته، أو
تحصل الإرادة و الكراهة في الحكم الحقيقي في المبادئ العالية، و هي النفس المقدسة النبوية الولوية «(صلوات الله و سلامه عليهما و آلهما الطاهرين) »، فإنه تتحقق الإرادة و الكراهة فيهما، و تترتبان على المصلحة و المفسدة الثابتتين في المتعلقات.
(١) لعدم كونه تعالى محلا للحوادث.
(٢) المراد من الحكم الشأني: هو الحكم الإنشائي، و هو مرتبة من مراتب الحكم.
و ضمير «به» راجع على الحكم.
(٣) أي: بسبب المصلحة أو المفسدة تنقدح الإرادة أو الكراهة في نفس النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» أو الولي «(عليه السلام)»؛ لأنهما يريدان ما يجعله الله على العباد من الواجبات، و يكرهان المحرمات.
فيريد أن الواجب «بعثا»، «أو» يكرهان الحرام «زجرا».
و كيف كان؛ فإن الإرادة إن كانت بمعنى الشوق المؤكد: فهي ممتنعة في حقه تعالى، و إن كانت عبارة عن العلم بالنفع كما هو ظاهر عبارة المحقق الطوسي في التجريد في الكيفيات النفسانية حيث قال فيها: «و هما- أي: الإرادة و الكراهة- نوعان من العلم»، فليست ممتنعة في الباري تعالى، و ظاهر المصنف «(قدس سره)» هنا: أن الإرادة هي العلم بالنفع و الصلاح، و الكراهة هي بالضرر و الفساد دون الشوق المؤكد، و قد أثبت العلم المذكور له تعالى بقوله فيما سيأتي: «و إن لم يكن في المبدأ الأعلى إلا العلم بالمصلحة أو المفسدة».
(٤) أي: «بخلاف ما» أي: الحكم الطريقي الذي «ليس هناك مصلحة أو مفسدة»، بمعنى: أن الإرادة و الكراهة تحدثان في نفس النبي و الولي عند وجود المصلحة و المفسدة في المتعلق، و لا تحدثان إذا لم توجد المصلحة و المفسدة في المتعلق.
(٥) أي: طريق للتنجيز و الإعذار، فإنه ليس في نفس النبي و الولي إرادة أو كراهة.
(٦) أي: ناشئ عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه، و هذا هو الحكم حقيقة في مقابل الطريقي الثابت للأمارة.