دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣١ - جواب المصنف على الآيات الناهية
العلم، و ناهيك (١) قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (*)، و قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (**).
قلت (٢): لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك، فإنه- مضافا إلى أنها وردت
إمضاؤه له؛ بل ثبت ردعه عنه؛ لأن عموم أو إطلاق الآيات الناهية عن العمل بغير العلم، و كذا عموم الروايات المتقدمة في أدلة المانعين يشمل هذا البناء العقلائي أيضا، فيصير موردا للردع، و معه لا عبرة به حتى يتمسك به لحجية خبر الواحد.
(١) أي: يكفيك في الردع قوله تعالى: ... ناهيك اسم فاعل من «نهى ينهى» معناه: أن ما نذكره من الآيات و الروايات ينهاك عن تطلب غيره؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥١٤».
[جواب المصنف على الآيات الناهية]
(٢) و جواب المصنف عن الآيات الناهية: و قد أجاب عن إشكال الردع بالآيات الناهية بوجوه ثلاثة:
الأول: أنها واردة لبيان عدم كفاية الظن في أصول الدين؛ لأن موردها هو ردع المشركين و اليهود و النصارى عن العمل على تقليد آبائهم، الذي ليس مستندا إلى العلم، فلا ربط بها بما نحن فيه أعني: إثبات حجية خبر الواحد في الفروع، فيكون النهي عن اتباع الظن في أصول الدين إرشادا إلى حكم العقل بعدم كفاية الظن فيها، و هو أجنبي عن المقام، و هذا ما أشار إليه بقوله: «مضافا ...» الخ.
الثاني: أن المتيقن من الآيات الناهية- لو لا المنصرف إليه إطلاقها- هو الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة، فالأمارة المعمول بها عند العقلاء، أو صارت حجة بجعل الشارع خارجة عنها.
و بعبارة أخرى: أن النهي- بعد تسليم إطلاقه في الآيات- منصرف إلى خصوص الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة، أو هو مجمل، و المتيقن منه هو: الظن الذي لم يقم على اعتباره دليل، و على التقديرين: لا يشمل بناء العقلاء الذي هو حجة عندهم، و المراد من الحجة في قوله: «لم يقم على اعتباره حجة» أعم من الحجة الشرعية و العقلائية، و من المعلوم: أن خبر الثقة مما قام على اعتباره حجة عقلائية، فلا يكون مشمولا للآيات الناهية، و هذا ما أشار إليه بقوله: «و لو سلّم ...» الخ.
الثالث: و هو عمدة الوجوه الثلاثة في الجواب: أن رادعية الآيات الناهية عن سيرة
(*) الإسراء: ٣٦.
(**) يونس: ٣٦.