دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٣ - جواب المصنف على الآيات الناهية
لا يقال: على هذا (١) لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضا (٢)، إلا على وجه
و ثانيهما: دعوى تيقنها أي: تيقّن الأمارة غير المعتبرة من إطلاقها لو فرض إجمالها، و عدم وجود ما ينصرف إليه إطلاقها.
و مثال الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة هو: الظن الحاصل من الشهرة الفتوائية.
قوله: «لا يكاد ...» الخ، خبر «فإنه» في قوله: «فإنه مضافا ...» الخ. و هذا هو الوجه الثالث، و هو الجواب الأصلي عن الإشكال، و قد عرفت توضيحه، فلا حاجة إلى التكرار، فالعمدة في الجواب هو إشكال الدور، بأن يقال: ردع الآيات عن السيرة متوقف على عدم كون السيرة مخصصة لها؛ إذ لو كانت مخصصة لها لم تردع عنها و عدم كون السيرة مخصصة لها متوقف على كون الآيات رادعة عنها؛ إذ لو لم تردع عنها كانت السيرة مخصصة لها، فردع الآيات عن السيرة متوقف على ردعها عن السيرة، و هو دور.
قوله: «و ذلك» بيان للدور، و ضمير «عنها» راجع على السيرة، و باقي الضمائر راجع على الآيات الناهية.
«و إلّا لكانت ...» الخ، أي: و إن لم تكن الآيات رادعة عن السيرة لكانت السيرة مخصصة أو مقيدة للآيات الناهية.
(١) أي: بناء على استلزام رادعية الآيات عن السيرة للدور «لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضا إلّا على وجه دائرة».
و المقصود من هذا الإشكال: عدم إمكان التمسك بالسيرة لإثبات حجية خبر الثقة؛ لاستلزامه الدور المذكور أيضا.
توضيح الدور: أن حجية خبر الثقة موقوفة على حجية السيرة؛ لأنها- حسب الفرض- دليل على حجية خبر الثقة، و المفروض: أن حجية السيرة موقوفة على عدم رادعية الآيات عنها، و عدم رادعية الآيات عنها موقوف على مخصصية السيرة لها، و مخصصية السيرة لها موقوفة على حجية السيرة، و حجيتها، موقوفة على عدم رادعية عنها، و عدم رادعية الآيات عنها موقوف على حجيتها فحجية السيرة موقوفة على حجية السيرة، أو عدم رادعية الآيات موقوف على عدم رادعيّتها عنها، و هو دور، و لزوم هذا الدور مانع عن ثبوت حجية السيرة، و مع عدم حجيتها كيف يصح جعلها دليلا على اعتبار خبر الثقة؟ يعني: فلا تكون السيرة دليلا على حجية خبر الثقة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٢) يعني: كما لم يكن ردع الآيات عن السيرة إلا على وجه دائر.