دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٥ - جواب المصنف على الآيات الناهية
يصلح لردعها، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك كما لا يخفى، ضرورة (١): أن ما جرت عليه السيرة المستمرة في مقام الإطاعة و المعصية، و في استحقاق العقوبة بالمخالفة، و عدم استحقاقها مع الموافقة و لو في صورة المخالفة للواقع يكون (٢) عقلا في الشرع متبعا؛ ما لم ينهض (٣) دليل على المنع عن أتباعه (٤) في الشرعيات، فافهم و تأمل (٥).
من عدم صلاحية الآيات و الروايات الناهية عن اتباع غير العلم للردع عن السيرة؛ لاستلزامه الدور.
«إنما يكفي في حجيته» أي: خبر الثقة «ذلك» فاعل «يكفي»، و المشار إليه: عدم ثبوت الردع عن السيرة، أو عدم ثبوت كون السيرة مردوعة، فإذا لم يثبت كون السيرة مردوعة أفادت أمرين:
الأول: حجية الخبر.
الثاني: تخصيص عموم الآيات، فيكون الخبر حجة للسيرة ما دام لم يثبت ردع الشارع عن السيرة.
(١) تعليل ل «يكفي».
(٢) خبر «أن ما جرت» و قوله: «و لو في صورة» قيد لقوله: «و في استحقاق العقوبة و عدم استحقاقها»، و هو إشارة إلى الفرد الخفي من الإطاعة و المعصية و هو صورة مخالفة مورد الإطاعة و المعصية للواقع، و الفرد الجلي منهما هو صورة إصابته للواقع، يعني: أن ما هو إطاعة و معصية عند العقلاء يكون عند الشرع كذلك، سواء كانتا حقيقتين كما في صورة إصابة موردهما للواقع، أم صورتين كما في صورة مخالفته للواقع.
(٣) فإذا نهض دليل على المنع عن اتباعه كالقياس لم تكن السيرة على العمل به معتبرة حينئذ، فالمعيار في عدم حجية السيرة العقلائية قيام الدليل، على المنع عن اتباع ما جرت عليه، و وصوله إلى المكلف.
(٤) أي: اتباع ما جرت عليه السيرة.
(٥) قوله: «فافهم و تأمل» إشارة إلى كون خبر الثقة متبعا. و لو قيل: بسقوط كل من السيرة و الإطلاق عن الاعتبار بسبب دوران الأمر بين ردعها به و تقييده بها؛ و ذلك لأجل استصحاب حجيته الثابتة قبل نزول الآيتين.
فإن قلت: لا مجال لاحتمال التقييد بها، فإن دليل اعتبارها مغيّا بعدم الردع عنها، و معه لا تكون صالحة لتقييد الإطلاق مع صلاحيته للردع عنها كما لا يخفى.