دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٠ - الفرق بين الحكمة و العلة
و مع الانسداد كان قوله معتبرا إذا أفاد الظن من باب حجية مطلق الظن؛ و إن فرض انفتاح باب العلم باللغات بتفاصيلها فيما عدا المورد (١).
نعم (٢)؛ لو كان هناك دليل على اعتباره، لا يبعد أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات موجبا له على نحو الحكمة لا العلة (٣).
يلزم من إجراء أصل البراءة في موارد الجهل بتفاصيل اللغات محذور الخروج عن الدين، و مع عدم لزوم أحد هذين المحذورين لا يتم دليل الانسداد لإثبات حجية الظن الحاصل من قول اللغوي.
نعم؛ إذا ترتب أحد المحذورين المتقدمين: ثبت انسداد باب العلم و العلمي في معظم الأحكام، فيصير مطلق الظن- الذي منه الظن الحاصل من قول اللغوي- حجة.
فالنتيجة: أنه لا تتم مقدمات الانسداد الصغير لإثبات حجية قول اللغوي.
(١) أي: فيما عدا المورد الذي لا يعلم تفصيل المعنى اللغوي فيه.
(٢) استدراك على ما أفاده من أن انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات غالبا مما لا يوجب اعتبار قول اللغوي، و أن المناط هو الانسداد في الأحكام.
و حاصل الاستدراك: أن الانسداد في اللغات و إن لم يترتب اعتبار قول اللغوي عليه؛ لعدم كونه دليلا على ذلك، لكن يمكن أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات حكمة لاعتبار قول اللغوي من باب الظن الخاص إذا قام هناك دليل خاص على اعتباره، فيكون حينئذ من الظنون الخاصة؛ و إن كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها؛ كما في الرسائل. «دروس في الرسائل، ج ١، ص ٣١٣».
[الفرق بين الحكمة و العلة]
(٣) توضيح الفرق بين الحكمة و العلة: إن الحكمة لا يلازم ثبوتها وجود الحكم، فلا يدور الحكم مدارها؛ كاستحباب غسل الجمعة، حيث كانت حكمته إزالة الأوساخ، مع أن الاستحباب ثابت و إن لم يكن هناك وسخ أصلا.
هذا بخلاف علة الحكم؛ فإنها تلازم ثبوت الحكم، فالحكم دائما يدور مدارها وجودا و عدما؛ كانسداد باب العلم و العلمي في الأحكام الشرعية يكون علة لاعتبار الظن المطلق. فالحكم في مورد الحكمة أوسع من حكمته، فالانسداد بتفاصيل اللغات و إن كان حكمة في اعتبار هذه الظنون الخاصة؛ و لكن مجرد انسداد باب العلم في غالب مواردها لا يصير سببا لكونها ظنونا مطلقة؛ بل المناط في كونها مطلقة: أن تكون علة جعلها حجة انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية، و ليس الأمر كذلك.