دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - الاستدلال على حجيّة قول اللغوي بوجوه
و كون (١) موارد الحاجة إلى قول اللغوي أكثر من أن يحصى؛ لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالبا؛ بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه و إن كان المعنى معلوما في الجملة لا يوجب (٢) اعتبار قوله، ما دام انفتاح باب العلم بالأحكام، كما لا يخفى.
المعاني الموضوع لها اللفظ المشترك مجازات، و هذا خلاف ما تسالموا عليه من وضع اللفظ بإزاء جميع المعاني.
و عليه: فلا يمكن الالتزام بأن المعنى المذكور أولا هو المعنى الحقيقي، حتى يكون اللغوي لأجله عالما بالأوضاع، مضافا: إلى علمه بموارد الاستعمال.
قوله: «للانتقاض بالمشترك» تعليل لقوله: «ليس ذكره ...» الخ.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الخامس من الوجوه التي استدل بها على حجية قول اللغوي، و هو التمسك بالانسداد الصغير، و هو انسداد باب العلم و العلمي بتفاصيل اللغات، مقابل الانسداد الكبير، الذي هو عبارة عن انسداد باب العلم و العلمي بالنسبة إلى معظم الأحكام. و هذا الانسداد يوجب اعتبار الظن الحاصل في اللغات بقول اللغوي؛ للاحتياج إلى معرفة معانيها.
فالمتحصل: أن قول اللغوي و إن لم يكن حجة من باب الظن الخاص؛ إلا إنه حجة من باب الظن المطلق لأجل الانسداد.
(٢) خبر لقوله: «و كون موارد الحاجة ...» الخ، و جواب عن الاستدلال بالانسداد على حجية قول اللغوي.
و حاصل الجواب: أن المعيار في حجية الظن المطلق هو: انسداد باب العلم بالأحكام، سواء انفتح باب العلم بسائر الخصوصيات المرتبطة بالأحكام؛ كعلم الرجال و علم اللغة و نحوهما، فإذا كان باب العلم بالأحكام مفتوحا لم يعتبر الظن المطلق و لو فيما انسد فيه باب العلم من اللغة، و إذا كان باب العلم بالأحكام منسدا اعتبر الظن و لو فيما لم ينسد فيه باب العلم.
فخلاصة الكلام في المقام: أن فرض الانسداد في تفاصيل اللغات مع انفتاح باب العلم أو العلمي في الأحكام الشرعية لا يجدي في حجية قول اللغوي؛ إذا لا يلزم من الاحتياط أو جريان أصل البراءة في موارد انسداد باب العلم و العلمي بتفاصيل اللغات العسر و الحرج، أو الخروج من الدين.
و بعبارة واضحة: أنه لا يلزم من الاحتياط في موارد اللغات العسر و الحرج، كما لا