دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٥ - و توضيح ذلك يتوقف على بيان أمرين
فصل
الإجماع (١) المنقول بخبر الواحد حجة عند كثير ممن قال باعتبار الخبر بالخصوص،
[فصل] في الإجماع المنقول
(١) المقصود من عقد هذا الفصل: هو البحث عن الملازمة بين حجية خبر الواحد و حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد و عدمها، بمعنى: أن الإجماع المنقول بخبر الواحد هل هو من مصاديق خبر الواحد فتشمله أدلته حتى تستلزم حجية خبر الواحد حجيته أم لا؟ فحينئذ: يرجع البحث عن حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد إلى صغروية الإجماع المنقول لكبرى الخبر الواحد.
و عليه: كان الأولى تأخير بحث حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد عن بحث حجية خبر الواحد؛ لترتبه عليه؛ لأنه من متمماته، فإنه بعد إثبات حجية خبر الواحد يبحث عن اختصاصها بنقل رأي المعصوم «(عليه السلام)»، بعنوان الرواية أو عمومه للنقل بعنوان الإجماع.
و كيف كان؛ فقبل الدخول في البحث تفصيلا لا بد من تحرير ما هو محل الكلام في المقام.
و توضيح ذلك يتوقف على بيان أمرين:
الأمر الأول: أن مناط حجية الإجماع عند العامة مخالف لما هو مناط الحجية عند الخاصة؛ و ذلك أن مناط الحجية عند العامة هو نفس الاتفاق، فللإجماع موضوعية عندهم، و هو دليل مستقل في قبال سائر الأدلة. هذا بخلاف ما هو المناط عند الخاصة الإمامية؛ لأن مناطه عندهم هو قول المعصوم «(عليه السلام)»، و لما كان الإجماع كاشفا عنه كان حجة، فيكون من السنة، و لا يكون دليلا مستقلا في مقابل سائر الأدلة. و لهذا كان الأنسب تأخير هذا البحث عن بحث حجية خبر الواحد؛ لترتبه على حجية خبر الواحد كما عرفت.