دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٧ - تقريب الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد
لعدم (١) إطلاق يقتضي وجوبه على الإطلاق (٢)، ضرورة (٣): أن الآية مسوقة لبيان
بالتحذر تعبدا، و لعل وجوب الإنذار لأجل أن يكثر المنذرون، فيحصل العلم من قولهم للمنذرين- بالفتح- فيعملون بعلمهم لا بقول المنذرين- بالكسر- تعبدا.
فالمتحصل: أنه لا تنحصر فائدة الإنذار بوجوب التحذر تعبدا و لو لم يحصل العلم؛ بل يمكن أن تكون فائدته هو حصول التحذر و وجوبه عند حصول العلم بالمنذر به، فيختص وجوب العمل بقول المنذر بما إذا أفاد العلم هذا الإشكال مخصوص بالوجه الثاني، فإن المستدل لم يستدل في الوجه الثالث بالملازمة بين وجوب الإنذار و وجوب الحذر؛ لئلا يكون الإنذار لغوا.
و ما ذكرنا من ترتب الفائدة عليه عند حصول العلم يكفي في عدم لغوية وجوب الإنذار.
و أما في الوجه الثالث: فقد استدلّ لوجوب الحذر بكونه غاية للإنذار الواجب، و غاية الواجب واجبة.
و يقال في تقريب الإشكال عليه: أنه لا إطلاق يقتضي وجوب التحذر مطلقا أي:
سواء حصل العلم أم لا؛ إذ ليس المتكلم في مقام بيان غايتية الحذر، كي يتمسك بإطلاق الكلام من هذه الجهة؛ بل في مقام بيان وجوب النفر، فلا ينفع في إثبات الإطلاق في الغاية؛ إذ انعقاد مقدمات الإطلاق من جهة لا ينفع في إثباته من جهة أخرى؛ إذ من المحتمل أن تكون الغاية هو الحذر عند حصول العلم.
هذا مع وجود القرينة على التقييد بحصول العلم؛ إذ الإنذار المطلوب هو الإنذار بأمور الدين التي تعلمها بواسطة النفر، فإذا لم يعرف المنذر- بالفتح- أن الإنذار وقع بالأمور الدينية من المنذر- بالكسر- لم يجب الحذر.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) تعليل لعدم الانحصار و ضمير «وجوبه» راجع على «التحذر».
(٢) يعني: سواء أفاد العلم أم لا حتى يدل على حجية خبر الواحد غير العلمي.
(٣) تعليل لنفي الإطلاق، و إشارة إلى دفع توهم.
أما التوهم: فهو أن إطلاق الآية يقتضي عدم اختصاص وجوب الحذر بصورة إفادة الإنذار العلم، فيجب العمل بقول المنذر مطلقا- يعني: سواء حصل العلم بقوله للمنذر- بالفتح- أم لا.
و أما الدفع: فهو أنه لا إطلاق للآية من هذه الجهة، حتى يدل على حجية قول المنذر