دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم
[الأمر الرابع: أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضدّه]
الأمر الرابع (١):
لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور، و لا مثله (٢) للزوم اجتماع المثلين، و لا ضده للزوم اجتماع الضدين.
موضوع مثله أو ضده.
٧- صحة أخذ القطع الموضوعي المتعلق بالحكم في موضوع مخالف ذلك الحكم.
امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم
(١) الغرض من بيان هذا الأمر: بيان امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم كأن يقال: «إذا علمت بحرمة الخمر فالخمر حرام»، و لا فرق في ذلك بين أقسام القطع الموضوعي، فإن جميع هذه الأقسام الأربعة ممتنعة؛ للزوم الدور بتقريب: أن الحرمة- في المثال المذكور- موقوفة على العلم بها لكونه موضوعا لها، و توقف كل حكم على موضوعه بديهيّ، و العلم بها موقوف على وجودها قبل تعلق العلم بها؛ إذ لا بد من وجود حكم يتعلق به العلم أو الجهل، فالعلم موقوف على الحكم، و هو موقوف على العلم، و هذا دور و نتيجته: توقف الشيء على نفسه، فالحرمة موقوفة على نفسها و هو مستحيل.
(٢) يعني: لا يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع مثل ذلك كأن يقال: «إذا علمت بحرمة الخمر فالخمر حرام بمثل تلك الحرمة المعلومة لا نفسها»، بمعنى: أن الحرمة المجعولة ثانيا ليست نفس الحرمة المجعولة لذات الخمر أولا؛ بل مثلها، و ذلك للزوم اجتماع المثلين، و هو في الاستحالة كاجتماع الضدين.
فقوله: «للزوم اجتماع المثلين» تعليل لعدم إمكان أخذ العلم بحكم في موضوع مثل هذا الحكم.
توضيح اجتماع المثلين- في المثال المذكور- أن العلم بحرمة الخمر إذا جعل موضوعا لحرمة أخرى مثلها لزم اجتماع حكمين متماثلين في موضوع واحد و هو الخمر و اجتماع المثلين ممتنع.
و كذلك لا يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع ضد هذا الحكم؛ بأن يكون العلم بحرمة شيء موضوعا لضد حرمته و هو حليته مثلا، كأن يقال: «إذا علمت بحرمة الخمر فالخمر لك حلال»؛ للزوم اجتماع الضدين، بتقريب: أن الخمر المعلوم حرمتها إذا جعل لها حكم ضد الحرمة كالحلية لزم تعلق حكمين متضادين- و هما الحرمة و الحلية- بموضوع واحد و هو الخمر، و من البديهي: امتناع اجتماع المتضادين في موضوع واحد،