دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩١ - المطلب الثانى لا مانع من الرجوع إلى الأصول المثبتة
الأحكام كما لا يخفى (١).
فلا يكاد (٢) يلزم ذلك، فإن (٣) قضية «لا تنقض» ليس حينئذ (٤) إلا حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك، و ليس فيه (٥) علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له، فافهم (٦).
و منه (٧) قد انقدح: ثبوت حكم العقل و عموم النقل بالنسبة إلى الأصول النافية
(١) لوضوح: أن المتصدي للاستنباط غافل عن غير الحكم الذي يريد استنباطه من الأدلة الشرعية.
(٢) جواب قوله: «و أما إذا لم يكن»، أي: فلا يكاد يلزم التناقض المزبور.
(٣) تعليل لعدم لزوم التناقض.
(٤) أي: حين كون بعض الأطراف غير ملتفت إليه.
(٥) أي: في الطرف المشكوك حين عدم الالتفات إلى غيره.
(٦) لعله إشارة إلى: أن فرض الغفلة عن بعض الأطراف الموجب لجريان الاستصحاب في المقام ينافي ما جعله المصنف مقدمة أولى لدليل الانسداد؛ من دعوى العلم الإجمالي بالتكاليف الفعلية في الشريعة المقدسة.
أو إشارة إلى ما ذكره المشكيني، ج ٣، ص ٤٠٤ حيث قال: «إنه يمكن فرض الالتفات للمجتهد في آن واحد إلى مقدار يحصل العلم الإجمالي بالانتقاض فيه، كما إذا سطر جميع موارد الأصول المثبتة في صحيفة ناظرا إليها أو مقدارا منها، بحيث علم إجمالا بالانتقاض، فلا يتم دعوى الكلية». انتهى.
هذا مضافا إلى أن الفقيه لو أجرى الأصل في المسائل تدريجا يعلم أخيرا بالانتقاض، فكيف يمكن إثبات تلك المسائل في رسالته للرجوع إليها؟
و كيف كان، فهذا تمام الكلام في الأصول المثبتة. و بقي الكلام في الأصول النافية.
(٧) أي: و مما ذكرنا من عدم لزوم محذور من إجراء الأصول المثبتة في حال الانسداد- من غير فرق بين الاحتياط و الاستصحاب لعدم العلم الإجمالي بالانتقاض في مورد الاستصحاب، لأجل الغفلة عن بعض الأطراف- ظهر «ثبوت حكم العقل و عموم النقل بالنسبة إلى الأصول النافية أيضا»، فإن قوله «(عليه السلام)»: «لا تنقض اليقين»، أو قوله: «رفع ما لا يعلمون» أو حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان كما يشمل مواضع الأصول النافية في حال الانفتاح يشمل مواضعها في حال الانسداد، و كما يشمل «لا تنقض» الإثبات كذلك يشمل النفي.