دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٠ - الكلام في المقدمة الثالثة
كما أشير إليه (١)- فهل (٢) كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف حينئذ (٣) على تقدير المصادفة إلا عقابا بلا بيان، و المؤاخذة (٤) عليها إلا مؤاخذة بلا برهان؟!
قلت (٥): هذا إنما يلزم لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط، و قد علم به بنحو اللمّ حيث
(١) أي: بقوله: «فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه».
(٢) الاستفهام إنكاري، أي: لا يكون العقاب على المخالفة على تقدير المصادفة إلا عقابا بلا بيان.
(٣) أي: حين لزوم الاقتحام في بعض الأطراف أو جوازه.
(٤) عطف على «العقاب» أي: و هل كان المؤاخذة على المخالفة إلا مؤاخذة بلا برهان؟
و حاصل الكلام: أنه إذا سقط العلم الإجمالي عن التنجيز، و لم يكن هناك دليل على التكليف غيره لم يكن بأس بارتكاب جميع الأطراف، أما بعضها: فلعدم تنجزها للزوم الاختلال، و أما الباقي: فلأن العلم بالنسبة إليه ينقلب شكا، و لا يجب متابعة الشك.
فالمتحصل: أن مقصود المستشكل من هذا الإشكال: أنه إذا لم نقل بكون العلم الإجمالي منجزا و لو في خصوص ما جاز أو وجب الاقتحام في بعض الأطراف كما في المقام لدفع العسر أو اختلال النظام، فما هو الموجب لمراعاة الاحتياط في بقية الأطراف، و عدم جواز الإهمال بالمرة؟ و هل البراءة حينئذ في سائر الأطراف إلا بلا مزاحم؟ لكون الشك فيها بدويا لاحتمال كون التكاليف المعلومة بالإجمال بأجمعها في الطرف المرخص فيه، نظير ما تقدم في العلم الإجمالي بوجود الحرام في أطراف نضطر إلى ارتكاب بعضها عينا، و هل العقاب حينئذ على المخالفة في سائر الأطراف على تقدير المصادفة إلا عقابا بلا بيان؟ و ذلك لانتفاء العلم الإجمالي و انحلاله من أصله.
(٥) و حاصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في الجواب: أن العقاب بلا بيان إنما يلزم لو لم يعلم وجوب الاحتياط، فإذا علم وجوبه لم يلزم ذلك؛ بل كان عقابا مع البيان، و غرضه من هذا الكلام: منع جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان بإثبات البيان و هو إيجاب الاحتياط الرافع لموضوع هذه القاعدة في الأطراف التي لا اضطرار إليها، و المثبت لكون العقاب فيها مع البيان.
و حاصل ما أفاده في منع جريانها- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٨٥»- وجهان يستكشف من كل منهما وجوب الاحتياط:
أحدهما: أن الشارع لما اهتم بحفظ أحكامه حتى في حال الشك و انسداد باب