دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٠ - و قد أجاب المصنف عن الاستدلال بهذا الوجه بوجهين
و أما الوجه الأول: فحاصله: إن هنا علمين، أحدهما: يتعلق بالأحكام الواقعية بمعنى:
أنّا نعلم بكوننا مكلفين في هذا الزمان بأحكام فعلية و لا سبيل لنا إليها لا بقطع وجداني و لا بطريق ثبت شرعا حجيته كخبر الواحد مثلا، و لا بطريق ثبت حجيّته دليل اعتباره كالإجماع المنقول بخبر الواحد، حيث ثبت شرعا حجية دليله، أعني: خبر الواحد.
و ثانيهما: يتعلق بالطرق، يعني: كما أنّا نعلم بأحكام فرعية فعلية كذلك نعلم بنصب الشارع طرقا إليها، بحيث صار تكليفنا الفعلي العمل بمؤديات تلك الطرق.
و ملخص هذا الوجه يرجع إلى أمرين: أحدهما: العلم الإجمالي بنصب طرق مخصوصة للوصول إلى الواقعيات. و انسداد باب العلم و العلمي بها، فلا بد من التنزل من العلم إلى الظن بها؛ إذ لا ريب في حكم العقل حينئذ بتعيين تلك الطرق بالظن؛ لأنه أقرب إلى العلم من الشك و الوهم.
و ثانيهما: أن التكاليف الواقعية بعد نصب الطرق للوصول إليها مصروفة عن الواقعيات إلى مؤديات الطرق، و لازم هذين الأمرين: هو حجية الظن بالطريق دون الظن بالواقع؛ لأن التكليف- بمقتضى انحلال العلم الإجمالي بالتكاليف بالعلم بكوننا مكلفين بالعمل بمؤديات الطرق- هو العمل بالظن بالطريق.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجهين على اختصاص حجية الظن بالظن بالطريق فقط.
و قد أجاب المصنف عن الاستدلال بهذا الوجه بوجهين:
الوجه الأول: و هو متضمن لأربعة ردود:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «بعد تسليم العلم بنصب طرق خاصة»، و حاصله: أن العلم الإجمالي بالتكاليف الفعلية و إن كن ثابتا؛ إلا أن العلم الثاني- و هو العلم بنصب طرق خاصة غير ثابت، يعني: لا نسلم العلم بنصب الطرق الخاصة لإمكان إيكال الشارع إلى العقلاء، بمعنى: أن الشارع أوكل المكلفين إلى الطرق العقلانية الوافية بالأحكام، سواء كانت إمضائية كخبر الثقة، أم تأسيسية كالإجماع المنقول و الشهرة و نحوهما- كما هو الغالب في المشرعين- حيث إنهم لا يضعون طرقا خاصة لأحكامهم، و إذا كان الأمر موكولا إلى العقلاء فهم يعملون بالظن عند فقدان القطع، من دون فرق في ذلك بين الظن بالطريق أو الظن بالواقع، فلا وجه حينئذ لما أراده المستدل من حجية الظن بالطريق فقط.