دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - الأقوال في المسألة ثلاثة
الانفتاح كان الظن به مؤمنا حال الانسداد جزما، و أن المؤمن في حال الانفتاح هو القطع باتيان المكلف به الواقعي بما هو كذلك، لا هو معلوم و مؤدى الطريق.
نتيجتها- و هي اعتبار الظن- بنفس الحكم الشرعي كالوجوب و الحرمة مثلا، دون الظن بطريقه مثل خبر الثقة إلى الواقع؛ إذ محور المقدمات على الأحكام، و لازم ذلك: اختصاص حجية الظن بها، و معه لا موجب للتنزّل من تحصيل العلم باعتبار الطريق إلى الظن به بمجرد انسداد باب العلم بالأحكام الفرعية، مع انفتاحه في المسائل الأصولية.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب دليل من أوجب حجية الظن بالواقع و الفروع في حال انسداد باب العلم بها، و قد أشار إلى هذا القول بقوله: «و لا منشأ لتوهم الاختصاص بالظن بالواقع إلا توهّم أنه قضية اختصاص المقدمات بالفروع».
و توضيح جواب المصنف عن هذا الدليل. يتوقف على مقدمة و هي:
أن الحكم سواء كان تكليفيا كالوجوب و الحرمة مثلا، أو وضعيا كالحجية مثلا، يدور مدار ما هو الغرض و الملاك.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الغرض من جريان مقدمات الانسداد في الفروع هو حجية الظن في مقام تفريغ الذمة و تحصيل الأمن من العقوبة المرتبة على مخالفة التكاليف المعلومة إجمالا، و من المعلوم: أنه لا فرق حينئذ بين الظن بالواقع و الظن بالطريق؛ إذ لا تفاوت في نظر العقل بين الظن بالواقع و بين الظن بالطريق إذ كما لا فرق في حال الانفتاح بين القطع بالواقع أو الطريق، فكذلك لا فرق حال الانسداد بين الظن بالواقع و الظن بالطريق، فكما يرى العقل حجية القطع حال الانفتاح مطلقا، فكذلك يرى حجية الظن حال الانسداد مطلقا.
و بعبارة واضحة: أنه كما لا شبهة في حجية كل من العلم بالواقع و العلم بالطريق حال الانفتاح، بمعنى أن العلم منجز للواقع عند الإصابة و عذر لفوته عند الخطأ، فكذلك لا شبهة في حال الانسداد بكون كل من الظن بالواقع و الظن بالطريق الشرعي القائم على الواقع حجة، بمعنى: كونه منجزا للواقع عند الإصابة، و عذرا لفوته عند الخطأ، و ذلك لاستقلال العقل بأنه كلما كان العلم به حجة حال الانفتاح كان الظن به حجة حال الانسداد.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح جواب المصنف عن دليل اختصاص حجية الظن الانسدادي بالواقع.
و أما ما استدل به على اختصاص حجية الظن بالطريق فقط- أعني: القول الثالث- فهو أحد وجهين، و قد أشار إليه بقوله: «و أن منشأ توهّم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان».