دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٨ - الأقوال في المسألة ثلاثة
و التحقيق أن يقال: إنّه لا شبهة في أن همّ العقل في كل حال إنما هو تحصيل الأمن من تبعة التكاليف المعلومة، من العقوبة على مخالفتها، كما لا شبهة في استقلاله في تعيين ما هو المؤمن منها، و في أن كلما كان القطع به مؤمنا في حال
سواء كان في حال الانفتاح أم الانسداد هو تحصيل الأمن من تبعات التكاليف و عقوباتها المرتبة على مخالفتها. و هذه المقدمة كالتمهيد للصغرى في المقدمة الثانية.
الثانية: مركبة من صغرى و كبرى. أما الكبرى فقد أشار إليها مجملا بقوله: «كما لا شبهة في استقلاله»، ثم فصلها بقوله: «و في أن كلما كان القطع به مؤمّنا في حال الانفتاح كان الظن به مؤمّنا في حال الانسداد جزما»، ثم تعيين ذلك المؤمّن أيضا يكون بنظر العقل إن لم يعيّنه الشارع.
و أما الصغرى: فقد أشار إليها بقوله: «و أن المؤمّن في حال الانفتاح هو القطع بإتيان المكلف به الواقعي.
و كيف كان؛ فيقال: في تقريب الاستدلال بالقياس الاقتراني من الشكل الأول:
إن المؤمن في حال الانفتاح هو كل من القطع بإتيان المكلف به الواقعي و القطع بإتيان المكلف به الجعلي الظاهري، و كلما كان القطع مؤمّنا حال الانفتاح كان الظن مؤمّنا حال الانسداد، فينتج أن الظن حال الانسداد كالقطع حال الانفتاح، و من المعلوم: أن المؤمّن حال الانفتاح كان كل من القطع بإتيان المكلف به الواقعي و القطع بإتيان المكلف به الظاهري الجعلي، أي: مؤدى الطريق المجعول من قبل الشارع. فالمؤمّن في حال الانسداد أيضا هو كل من الظن بإتيان المكلف به الواقعي، و الظن بإتيان المكلف به الظاهري الجعلي و مقتضى ذلك هو حجية الظن في تعيين كل من الواقع و الطريق جميعا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاتضح لك: أن نتيجة المقدمتين هو حجية الظن بالطريق و الظن بالواقع معا، لا حجية الظن باحدهما فقط، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على ما هو المختار من أن نتيجة مقدمات الانسداد هي حجية الظن بالطريق و الواقع معا.
و أما الدليل على القول الثاني- و هو اختصاص حجية الظن الثابتة بدليل الانسداد بالواقع و الفروع فقط- فلاختصاص المقدمات بالفروع فلا بد أن تكون نتيجتها أيضا مختصة بها.
توضيح ذلك: أن مصبّ المقدمات لما كان خصوص الفروع فمقتضى ذلك اختصاص