دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٥ - و لإثبات اختلاف الحكم عن الموضوع ثلاثة طرق
الموضوع و الحكم، فالمتقدم هو الطبيعة، و المتأخر هو الفرد.
فقضية «صدق العادل» نظير «كل خبري صادق»، فإن هذه القضية طبيعية شاملة لنفس هذه الجملة أيضا؛ إذ المراد ب «كل خبري» طبيعة الخبر، و من المعلوم: شمولها لنفس هذه القضية كشمولها لسائر إخباراته.
و الحاصل: أن إشكال اتحاد الحكم و الموضوع إنما يلزم إذا جعل «صدق العادل» قضية خارجية واحدة، ترتب الحكم الواحد فيها على خصوص أفراد الموضوع الموجودة في الخارج فعلا بلحاظ نفس ذلك الحكم.
و أما إذا جعل قضية حقيقية: ترتب الحكم فيها على طبيعة الموضوع- و منها يسري إلى أفرادها الخارجية المحققة أو المقدرة- فلا يلزم الإشكال المذكور. هذا ما أشار إليه بقوله: «و يمكن الذب عن الإشكال». الصواب أن يقال: و يمكن دفع الإشكال؛ لأن الذب عن الشيء هو حفظه و الدفع عنه؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٤٥٨».
بقي الكلام في الجواب عن إشكال كون الحكم مثبتا و محققا لموضوعه.
توضيح ذلك بعد مقدمة: و هي أن ثبوت الحكم لفرد من العام تارة: يكون واسطة في الثبوت لفرد آخر منه، و أخرى: يكون واسطة في الإثبات.
و الأول: مثل قول القائل بعد إخباره بألف خبر: «كل خبري صادق»، فيشمل هذا الخبر كل ما أخبره قبله، و لا يشمل نفسه؛ لأن الحكم فيه و هو «صادق» يكون واسطة في الثبوت لهذا الخبر، أي: يكون علة له؛ إذ الخبر المركب من الموضوع و المحمول لا يتحقق إلا بهما معا؛ لا بالموضوع فقط، فلا بد من ضم المحمول و هو «صادق»، فيلزم من شموله نفسه تقدم الشيء على نفسه.
الثاني: ما إذا كان الحكم لبعض الأفراد واسطة في الإثبات لفرد آخر- كما نحن فيه، حيث يكون ثبوت الحكم لخبر الشيخ سببا للعلم بفردية خبر المفيد- لكان شاملا لفرد آخر أيضا.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن ثبوت الحكم- أعني: وجوب التصديق- لخبر الشيخ يكون سببا للعلم بفردية خبر المفيد من دون أن يكون سببا لفرديته و تحققه في الواقع، و يكون الواسطة في الإثبات لا في الثبوت، فلا يلزم من شمول الحكم خبر المفيد محذور إيجاد الموضوع بالحكم؛ إذ خبر المفيد يكون ثابتا في الواقع، مع قطع النظر عن الحكم بوجوب تصديق خبر الشيخ، فيكون الموضوع- و هو خبر المفيد- ثابتا في الواقع