دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦١ - الوجه الاول
و الصواب في الجواب: هو منع الصغرى (١)، أما العقوبة (٢): فلضرورة عدم الملازمة بين الظن بالتكليف و الظن بالعقوبة على مخالفته؛ لعدم الملازمة بينه (٣) و العقوبة على مخالفته، و إنما الملازمة بين خصوص معصيته و استحقاق العقوبة عليها؛
(١) و قد عرفت توضيح ذلك، و بعبارة أخرى: أن مطلق مخالفة الحكم الواقعي لا يستلزم استحقاق العقوبة؛ بل المستلزم له هو خصوص مخالفة الحكم المنجز.
و إن شئت فقل: إن استحقاق العقوبة ليس من لوازم جميع مراتب الحكم؛ بل خصوص مرتبته الأخيرة- و هي التنجز- فاستحقاق العقوبة من لوازم المعصية، التي هي خصوص مخالفة الحكم المنجز، و من المعلوم: أن الظن بالحكم- مع الشك في اعتباره- لا يستلزم الظن باستحقاق العقوبة و لا الشك فيه؛ بل يقطع بعدم الاستحقاق؛ إذ مع عدم تنجز الحكم الواقعي لا تعد مخالفته معصية حتى يترتب عليها استحقاق العقوبة.
هذا كله في منع الصغرى بناء على الاحتمال الأول أعني: المراد بالضرر العقوبة.
و أما منعها بناء على الاحتمال الثاني، و هو: كون المراد به المفسدة، فسيأتي في كلام المصنف، و قد عرفت توضيح ذلك.
(٢) أي: أما إذا كان المراد بالضرر العقوبة: فهي ممنوعة، «لضرورة عدم الملازمة ...» الخ. و قد مرّ توضيحه.
(٣) هذا الضمير و ضمير «مخالفته» راجع إلى التكليف، و كان الأولى تكرار كلمة «بين» بأن يقال: «بينه و بين العقوبة»، و غرضه: أنه لا ملازمة بين التكليف و بين العقوبة على مخالفته حتى تثبت الملازمة بين ظنيهما، ضرورة: تحقق الانفكاك بينهما في صورة الجهل بالتكليف.
و المراد من «معصيته» هي: مخالفة التكليف المنجز، و الضمير في «معصيته» راجع على التكليف.
قوله: «لا بين مطلق المخالفة و العقوبة بنفسها» عطف على «الملازمة» يعني: أن الظن بالعقوبة متفرع على ثبوت التلازم بين مطلق المخالفة و إن لم تكن معصية و بين نفس العقوبة، و ليس الأمر كذلك؛ بل الملازمة تكون بين المعصية و بين استحقاق العقوبة.
و كلمة «بنفسها»- في قوله: «و العقوبة بنفسها»- مستدركة؛ لأن المقصود: نفي الملازمة بين مطلق المخالفة و العقوبة، و هو يستفاد من العبارة، بلا حاجة إليها، و يمكن توجيه العبارة بجعل كلمة «بنفسها» صفة للعقوبة، و إرجاع ضميرها إلى المخالفة؛ بأن