دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦ - القطع الموضوعي و أقسامه الأربعة و الفرق بين هذه الأقسام
[الأمر الثالث: أقسام القطع]
الأمر الثالث (١): إنه قد عرفت أن القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب، يوجب عقلا استحقاق المدح و الثواب، أو الذّم و العقاب، من دون أن يؤخذ شرعا في خطاب.
التجري؛ لانتفاء المصادفة فيه.
٩-
تداخل عقابين عند مصادفة التجري مع المعصية الواقعية:
كما نسب إلى صاحب الفصول، و مقصوده من تصادف التجري مع المعصية: هو اعتقاد حرمة مائع بعنوان كونه خمرا ثم ظهر كونه مغصوبا فهو معصية بالنسبة إلى اعتقاد الحرمة، و تجري بالنسبة إلى اعتقاد الخمرية.
و حاصل جواب المصنف: أنه لا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين بعد اتحاد المنشأ و هو هتك واحد، و على تقدير استحقاق عقابين لا وجه لتداخلهما أصلا.
١٠-
رأي المصنف «(قدس سره)»:
١. أن التجري يوجب استحقاق العقوبة كالمعصية.
٢. إن القطع ليس من العناوين المحسنة أو المقبحة.
٣. عدم تداخل العقاب عند مصادفة التجري مع المعصية؛ إذ ليس هناك إلا سبب واحد و هو هتك المولى.
و على فرض تعدد السبب فلا بدّ من الالتزام بعقابين.
٤. أن مسألة التجري من المسائل الكلامية يبحث فيها عن استحقاق المتجري للعقاب؛ لا الأصولية و لا الفقهية.
[القطع الموضوعي و أقسامه الأربعة و الفرق بين هذه الأقسام]
(١) المقصود من عقد هذا الأمر الثالث بيان أمرين:
أحدهما: أقسام القطع.
و الآخر: قيام الأمارات الظنيّة المعتبرة، بل و بعض الأصول مقام بعض أقسام القطع.
و أما أقسام القطع: فهي خمسة.
و حاصل الكلام في توضيح تلك الأقسام: أن القطع إما طريقي محض بمعنى: عدم دخله في متعلقه دخلا موضوعيا، سواء كان متعلقه موضوعا خارجيا كالقطع بخمرية مائع مثلا، أم حكما شرعيا تكليفيا كالقطع بوجوب صلاة الجمعة، و حرمة الغيبة. أو وضعيا؛ كالقطع بصحة الصلاة مع الطهارة الظاهرية مثلا.
و أما موضوعي؛ بأن يكون تمام الموضوع أو جزءه، و على كلا التقديرين: إمّا أن يؤخذ على وجه الصفتية أي: بلحاظ كونه صفة قائمة بالقاطع أو المقطوع به و إما على وجه الطريقية. فأقسام القطع الموضوعي أربعة، و بعد ضم القطع الطريقي المحض إليها يصير