دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٤ - في الامتثال الإجمالي
و أما فيما احتاج إلى التكرار؛ فربما يشكل من جهة الإخلال بالوجه تارة، و بالتمييز أخرى، و كونه لعبا و عبثا ثالثة.
و أنت (١) خبير بعدم الإخلال بالوجه بوجه في الإتيان مثلا بالصلاتين المشتملتين
المستلزم للتكرار في الشبهات الموضوعية كالمثالين المذكورين و نظائرهما، و بين كونه في الشبهات الحكمية؛ كدوران الوظيفة في بعض الموارد بين القصر و الإتمام، مع التمكن في الجميع من إزالة الشبهة و الامتثال العلمي التفصيلي كما هو المفروض، فالنتيجة هي: عدم جواز الاحتياط؛ لأنه مفوّت لقصد الوجه.
الثاني: أن تكرار العبادة بالاحتياط يوجب الإخلال بالتمييز و هو إحراز عنوان المأمور به الواقعي؛ بأن يميز الواجب عن غيره.
و المعلوم في مورد التكرار: هو عدم العلم بكون هذا المأتي به هو المأمور به الواقعي؛ بحيث ينطبق عليه عنوان المأمور به الواقعي، و يكون هذا المأتي به مصداقه، فالتمييز كقصد الوجه يفوت في الامتثال الإجمالي المعبّر عنه بالاحتياط.
الثالث: أن التكرار لعب و عبث بأمر المولى، و لا يكون إطاعة له بنظر العقلاء فالمحتاط بتكرار العبادة يعد لاعبا بأمر المولى عند العقلاء؛ إذ الواجب- في الأمثلة المذكورة- صلاة واحدة فلا وجه لتكرارها. و هناك وجوه لم يذكرها المصنف، و اكتفينا بما ذكره المصنف رعاية للاختصار.
(١) هذا شروع في رد الوجوه الثلاثة المذكورة في كلام المصنف «(قدس سره)».
و حاصل الكلام في ردّ الوجه الأول: أنه لا يلزم من التكرار إخلال بقصد الوجه حيث إن الداعي إلى فعل كل واحد واحد من المحتملين، أو المحتملات هو: الأمر المتعلق بالواجب، فإتيانه بكل منهما أو منها منبعث عن ذلك الأمر، فلا محالة يكون قاصدا للواجب، فقصد الوجه- أعني: الوجوب- موجود قطعا و حينئذ: فيقصد الوجوب بنحو الغاية تارة: بأن ينوي «أصلي صلاة الظهر لوجوبها»، و بنحو الوصف أخرى: بأن يقصد «أصلي الصلاة الواجبة»، و على كلا التقديرين ليس التكرار مخلا بقصد الوجه.
نعم؛ يكون التكرار مخلا بالتمييز؛ لعدم تمييزه للمأمور به عن غيره، لأن احتمال انطباق المأمور به على كل واحد من المحتملين أو المحتملات موجود؛ و لكن عدم التمييز ليس مخلا بالإطاعة و مانعا عن صدق الامتثال؛ إذ لا دليل على اعتباره، كما أشار إليه بقوله: «و احتمال اعتباره أيضا في غاية الضعف».
و حاصل ردّ اعتبار التمييز: أن إخلال الاحتياط بالتمييز و إن كان مسلما، لكنه غير