دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٩ - المطلب الثالث عدم جواز الرجوع الى فتوى مجتهد آخر انفتاحى
الأمر بين الظنية و الشكية و الوهمية من جهة (١) ما أوردناه على المقدمة الأولى من انحلال العلم الإجمالي بما في أخبار الكتب المعتبرة، و قضيته الاحتياط بالالتزام عملا (٢) بما فيها من التكاليف، و لا بأس به (٣) حيث لا يلزم منه عسر فضلا عما يوجب اختلال النظام.
الاحتمالية كي تقدم الظنية على الشكية و الوهمية؛ و ذلك لما أورده المصنف على المقدمة الأولى من انحلال العلم الإجمالي الكبير الموجود في مجموع المشتبهات إلى العلم الإجمالي الصغير الموجود في خصوص أخبار الكتب المعتبرة، و أن الاحتياط فيها مما لا يوجب العسر فضلا عن اختلال النظام؛ بل «و ما أورده» على المقدمة الرابعة أيضا على المطلب الثاني منها، و هو عدم جواز الرجوع في كل مسألة إلى الأصل العملي المناسب لها- من جواز الرجوع إلى الأصول العملية مطلقا و لو كانت نافية إذا كان العلم الإجمالي بالتكاليف الشرعية منحلا من جهة كون موارد الأصول المثبتة، مع ما علم تفصيلا أو نهض عليه الظن الخاص بمقدار المعلوم بالإجمال من التكاليف؛ و إلا فيرجع إلى الأصول المثبتة فقط، و كان حينئذ خصوص موارد الأصول النافية محلا للاحتياط لا موارد الأصول العملية مطلقا و لو كانت مثبتة.
(١) تعليل لقوله: «عدم وصول النوبة ...» .. الخ.
(٢) قيد لقوله: «الالتزام»، يعني: أن مقتضى الانحلال هو الاحتياط بالالتزام بالعمل بما فيها من التكاليف.
و قد تحصل مما ذكرنا: أن الأمر لا ينتهي إلى الدوران بين الإطاعة الظنية و الشكية و الوهمية، بعد ما عرفت من بطلان المقدمة الأولى بسبب انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير، و أطرافه هي الأخبار و لو كان احتمال التكليف فيها موهوما، و لا مانع حينئذ من الرجوع إلى الأصول النافية في غير مورد الأخبار، و لو كان التكليف فيها مظنونا.
و قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح أجنبية عن المقام، إذ موردها دوران الأمر بين الأخذ بالمرجوح و الأخذ بالراجح بحيث لا يمكن الجمع بينهما، فيقع التزاحم بينهما، و من المعلوم أنه بعد فرض انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم إجمالا بصدور روايات متضمنة لأحكامه تعالى لا دوران أصلا، إذ المعين هو الاحتياط في خصوص الأخبار دون سائر الأمارات و لو أفادت الظن بالتكليف.
(٣) أي: بالاحتياط التام في أطراف العلم الإجمالي الصغير، و هي الأخبار كما تقدم في بيان المقدمة الأولى.