دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - في التفصيل بين ظواهر الكتاب و غيره
فهم القرآن و معرفته بأهله و من خوطب به، كما يشهد به ما ورد في ردع أبي حنيفة و قتادة عن الفتوى به؛ أو بدعوى أنه لأجل احتوائه على مضامين شامخة و مطالب غامضة عالية لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولي الأنظار غير الراسخين العالمين
في التفصيل بين ظواهر الكتاب و غيره
و قد ذكر الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» للأخباريين وجهين [١]: حيث قال: «و أقوى ما يتمسك لهم على ذلك وجهان أحدهما: الأخبار المتواترة المدعى ظهورها في المنع ذلك»، ثم ذكر طوائف كثيرة من الأخبار مفادها المنع عن العمل بظواهر القرآن، من دون ما يرد التفسير و كشف المراد عن الأئمة المعصومين «(صلوات الله عليهم أجمعين)».
إلى أن قال: «الثاني من وجهي المنع: إنّا نعلم بطروّ التقييد و التخصيص و التجوز في أكثر ظواهر الكتاب، و ذلك مما يسقطها عن الظهور». راجع «دروس في الرسائل، ج ١، ص ٢٥٠- ٢٦٧». و ذكر المصنف «(قدس سره)» لهم وجوها خمسة و هي بين ما يرجع إلى منع الصغرى- و هي الظهور- و بين ما يرجع إلى منع الكبرى- أعني: منع حجية ظواهر القرآن- فنذكرها على ترتيب المتن.
و أما الوجه الأول: فقد أشار إليه بقوله: «إما بدعوى اختصاص فهم القرآن و معرفته بأهله و من خوطب به». و حاصل هذا الوجه: هو منع الصغرى، و اختصاص فهم القرآن بمن خوطب به، و الشاهد عليه: «ما ورد في ردع أبي حنيفة و قتادة عن الفتوى به» أي:
بالكتاب.
قال أبو عبد الله «(عليه السلام)» لأبي حنيفة: «أنت فقيه أهل العراق؟» قال: نعم، قال:
«فبم تفتيهم؟» قال: بكتاب الله و سنة نبيه، قال: «يا أبا حنيفة: تعرف كتاب الله حق معرفته و تعرف الناسخ و المنسوخ؟» قال: نعم، قال: «يا أبا حنيفة: لقد ادّعيت علما، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك و لا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا محمد «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، و ما ورثك الله من كتابه حرفا» [٢].
و أما ما ورد في ردع قتادة فهو و إن كان في حديث طويل و لكن نكتفي بذكر ما هو محل الشاهد في المقام. و قد ورد في رواية زيد الشحام قال: دخل قتادة على أبي جعفر «(عليه السلام)» فقال له: «أنت فقيه أهل البصرة؟» فقال: هكذا يزعمون، فقال: «بلغني
[١] فرائد الأصول ١: ١٣٩.
[٢] علل الشرائع ١: ٨٩/ ذيل ح ٥، بحار الأنوار ٢: ٢٩٢/ ذيل ح ١٣.