دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٤ - التفصيل بين من قصد إفهامه و غيره
من لا يقصد إفهامه إذا خالف ما تضمنه ظاهر كلام المولى، من تكليف يعمه أو يخصه (١)، و يصح (٢) به الاحتجاج لدى المخاصمة و اللجاج، كما تشهد به (٣) صحة الشهادة بالإقرار من كل من سمعه و لو قصد عدم إفهامه، فضلا عما إذا لم يكن بصدد إفهامه.
و لا فرق في ذلك (٤) بين الكتاب المبين و أحاديث سيّد المرسلين و الأئمة الطاهرين.
و إن ذهب بعض الأصحاب إلى عدم حجية ظاهر الكتاب، إما بدعوى اختصاص
المولى إفهامي، و لذا لم يكن الظاهر حجة بالنسبة إلى، و لذا خالفت الأمر.
(١) الضميران في «يعمه أو يخصه» راجعان على من في قوله: «من لم يقصد إفهامه». و مثال الأول: أن يقول المولى لأحد عبيده أن يفعل مع سائر العبيد كذا و كذا، فيكون التكليف عاما شاملا لمن لم يقصد إفهامه؛ لأن المقصود بالإفهام هو أحد العبيد حسب الفرض.
و مثال الثاني: أن يقول المولى في غياب المكلف بطور علني: ليذهب فلان، و ليأتي بكذا و كذا.
(٢) عطف على «لا يسمع» أي: و لذا «يصح به» أي: بظاهر كلام المتكلم «الاحتجاج لدى المخاصمة و اللجاج»، يعني: و يصح احتجاج المولى بظاهر كلامه على العبد التارك للعمل به، مع كونه غير مقصود بالإفهام، فصحة الاحتجاج بظاهر الكلام عند المخاصمة و اللجاج تكشف عن حجية الظواهر مطلقا.
(٣) أي: «كما تشهد»- بعدم سماع الاعتذار و صحة الاحتجاج بظاهر الكلام- «صحة الشهادة بالإقرار ... الخ».
و حاصل مقصود المصنف: أنه لو أقر زيد على نفسه بشيء مثل: كونه مديونا لعمر و بكذا، و قد سمعه- و هو لم يكن مقصودا بالإفهام؛ و لكن علم على إقرار زيد لعمرو- صح لبكر أن يشهد عليه عند الحاكم و إن لم يكن مقصودا بالإفهام؛ بل كان مقصودا بعدم الإفهام.
فالنتيجة: أن ظاهر الكلام حجة بالنسبة إلى كل أحد، من غير فرق بين كونه مقصودا بالإفهام و عدمه. و تركنا تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار.
(٤) أي: في لزوم اتباع الظواهر و كونها حجة «بين الكتاب المبين ...» الخ. هذا إشارة إلى تفصيل جماعة من الأخباريين، و هو التفصيل في حجية الظواهر بين ظواهر الكتاب فليست بحجة، و بين ظواهر غير الكتاب فهي حجة.