دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٦ - في التفصيل بين ظواهر الكتاب و غيره
بتأويله، كيف (١)؟ و لا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلا الأوحدي من
أنك تفسر القرآن» قال: نعم، إلى أن قال: «يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت و أهلكت، ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به» [١].
و هاتان الروايتان تدلان على اختصاص فهم القرآن بالأئمة المعصومين «(عليهم السلام)»، و مفادهما: أنه ليس للقرآن ظهور بالنسبة إلى غير المعصومين «(عليهم السلام)» حتى يجوز العمل به، فيكون راجعا إلى منع الصغرى.
و أما الوجه الثاني: فقد ذكره بقوله: «أو بدعوى أنه لأجل احتوائه» أي: الكتاب و حاصل هذا الوجه: منع الصغرى أيضا- و هي الظهور- كالوجه الأول؛ إذ كون اشتمال الكتاب على تلك المعاني الغامضة يكون مانعا عن معرفة أبناء المحاورة بتلك المعاني الشامخة، و جهلهم بها يمنع عن انعقاد الظهور، و يشهد لهذا الوجه بعض الروايات:
منها: ما رواه العياشي في تفسيره عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله «(عليه السلام)» يقول: «ليس شيء أبعد من عقول الرجال عن القرآن» [٢].
و الحاصل: أنه لأجل علو مضامين الكتاب العزيز لا يبلغ أحد كنه معانيه إلا النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و أوصياؤه «(عليهم السلام)»؛ لأنهم راسخون عالمون بتأويل الكتاب العزيز.
و منها: ما رواه عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: «الراسخون في العلم أمير المؤمنين «(عليه السلام)» و الأئمة من ولده «(عليهم السلام)» [٣].
و منها: ما رواه عمر بن قيس عن أبي جعفر «(عليه السلام)» قال: سمعته يقول: «إن الله «تبارك و تعالى» لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه و بيّنه لرسوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» ...» الحديث.
و مفاده هذه الروايات: أنه لا يفهم القرآن إلا الراسخون في العلم و هم المعصومون «(صلوات الله عليهم أجمعين)».
(١) أي: كيف تصل أيدي أفكار أولي الأنظار إلى مضامين الكتاب العزيز العالية، و الحال: أنه «لا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل ...» الخ.
[١] الكافي ٨: ٣١١/ ٤٨٥، الوسائل ٢٧: ١٨٥/ ٣٣٥٥٦.
[٢] تفسير العياشي ١: ١٨/ ٥.
[٣] الكافي ١: ٢١٣، و فيه «من بعده» بدل «من ولده» الوسائل ٢٥: ١٧٩/ ٣٣٥٣٨.