دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٦ - ٢- في تعارض الإجماعات المنقولة
للاطلاع بما يلازمه عادة من الفتاوى، فقليل جدا في الإجماعات المتداولة في ألسنة الأصحاب كما لا يخفى؛ بل (١) لا يكاد يتفق العلم بدخوله «(عليه السلام)» على نحو الإجمال في الجماعة في زمان الغيبة، و إن احتمل تشرف (٢) بعض الأوحدي بخدمته و معرفته أحيانا، فلا يكاد (٣) يجدي نقل الإجماع إلا من باب نقل السبب بالمقدار الذي أحرز من لفظه، بما (٤) اكتنف به من حال أو مقال، و يعامل معه معاملة المحصل.
الثاني (٥): أنه لا يخفى: أن الإجماعات المنقولة إذا تعارض اثنان منها أو أكثر، فلا يكون التعارض إلا بحسب المسبب.
(١) إضراب عن قوله: «فقليل جدا» يعني: أن الإجماع الدخولي لا يكاد يتفق في زمن الغيبة، فضلا عن كونه قليلا.
(٢) يعني: أن الإجماع الدخولي غير معلوم التحقق في عصر الغيبة، و تشرّف بعض الأكابر بخدمته «(عليه السلام)» و إن كان محتملا و لكن قد عرفت أن مجرد الاحتمال لا يجدي في حجيته.
(٣) هذا تفريع على جميع ما ذكره من بطلان الملازمة العقلية المبنية على قاعدة اللطف، و الملازمة الاتفاقية، و ندرة الإجماع الدخولي و التشرفي و الإجماع المستلزم عادة للعلم برأيه «(عليه السلام)»، لوضوح: عدم حجية نقل الإجماع من حيث المسبب في جميع الأقسام؛ لفقدان جهة الكشف عن رأيه «(عليه السلام)».
(٤) الباء بمعنى «مع»، و المراد بالموصول: هي القرينة الحالية المقالية المكتنفة بالإجماع، كما أشار إليه بقوله: «من حال أو مقال». و غرضه أنه بعد ما تقدم- من أن نقل الإجماع لا يجدي من حيث المسبب؛ بل يجدي من حيث السبب فقط- نقول: إن كان ظاهر النقل- و لو بمعونة القرائن المكتنفة به حالية أو مقالية- اتفاق جماعة يوجب العلم برأيه «(عليه السلام)» كان حجة و كاشفا عن قوله: «(عليه السلام)»، و إن كان ظاهره ما لا يوجب العلم برأيه «(عليه السلام)»، فإن حصل له ما يوجب ضمه إلى النقل المزبور القطع برأيه «(عليه السلام)»، فلا إشكال في حجيته أي: كونه جزء السبب الكاشف عن قول المعصوم «(عليه السلام)»، و إلا فلا فائدة في هذا النقل أصلا. و الضمير في «معه» راجع إلى السبب المراد به الإجماع.
٢- في تعارض الإجماعات المنقولة
(٥) الغرض من عقد هذا الأمر: بيان حكم تعارض الإجماعات المنقولة، كما إذا قام إجماع منقول على وجوب شيء، و قام إجماع آخر على استحباب ذلك الشيء،