دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٤ - الوجه الاول
فيها (١) لو خالفه، إلا إنها ليست بضرر على كل حال (٢)، ضرورة (٣): أن كل ما
و حاصل هذا الوجه الأول: أن المفسدة و إن كانت مظنونة بظن التكليف، حيث إن الملاكات من قبيل الأمور التكوينية و الخواص المترتبة على الأشياء التي لا تنفك عنها، فالظن بالتكليف كالعلم به، و الشك فيه مستلزم للظن بالملاك أو العلم به أو الشك فيه، فإن الملازمة بين الحكم و بين ملاكه ثابتة في جميع المراحل، بخلاف العقوبة كما عرفت، فلا يمكن التفكيك بين الظن بالحكم و بين الظن بملاكه؛ إلا إن هذا التكليف إما أن يكون هو الحرمة، و إما أن يكون هو الوجوب، فإن كان هو الوجوب: كانت المفسدة المظنونة- لو خولف الوجوب المظنون- هو فوات المصلحة، و سيأتي التعرض له عند قول المصنف:
«و أما تفويت المصلحة ...» الخ.
و إن كان هو الحرمة: فالمفسدة و إن كانت مظنونة حينئذ إلا إن المفاسد على قسمين، فإنها قد تكون نوعية، و قد تكون شخصية. فإن كانت نوعية: لم توجب ضررا على الفاعل و إن كان ضررا على المؤمنين القاطنين في أقطار أعداء الدين، فالمفسدة النوعية توجب قبح الفعل؛ لكنها ليست ضررا على الفاعل حتى يجب عليه دفعه عند الظن به، فنفس عنوان المفسدة ليس ضررا و لا ملازما له.
و إن كانت المفسدة شخصية: فالعقل و إن حكم بوجوب دفعها؛ لأنه ضرر على شخص الفاعل؛ لكن لزوم دفعها منوط بإحرازها علما أو ظنا، و ما لم يحرز ذلك الضرر لم يحكم العقل بلزوم دفعه و التخلص منه، فإن المورد شبهة موضوعية تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان. هذا ما أفاده المصنف في منع الصغرى؛ و لكن الشيخ الأنصاري منعها بوجه آخر.
(١) أي: في المفسدة، للملازمة الواقعية بين التكليف بوجوده الواقعي و بين ملاكه، و من المعلوم: أن هذه الملازمة تتحقق في صورة العلم بالتكليف و الظن به و الشك فيه، و ضمائر «فلأنها، فيها، إنها» راجعة على المفسدة، و ضمير «خالفه» راجع على التكليف.
(٢) أي: المفسدة ليست ضررا مطلقا و إن كانت نوعية؛ بل هي ضرر إن كانت شخصية فقط.
(٣) تعليل لعدم كون المفسدة ضررا مطلقا، تقريبه: أن «القبيح» أعم من الضرر، فالمفسدة- و لو كانت نوعية- توجب قبح الفعل من دون أن تكون ضررا، فلا ملازمة بين القبح و بين الضرر الشخصي الذي هو مورد قاعدة دفع الضرر المظنون كما لا يخفى.