دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - و حاصل الفرق
فإنه يقال: إنها و إن كانت كذلك (١)؛ إلا إنها لا تفيد إلا فيما توافقت عليه، و هو
الجامع أخبارا آحادا، حتى يتجه إشكال إثبات عدم حجية خبر الواحد بخبر الواحد، و عليه: فالمقام ليس من قبيل إنكار حجية خبر الواحد بخبر الواحد؛ بل من باب إنكار حجية ما لا يفيد إلا الظن بما يفيد العلم.
قوله: «للعلم الإجمالي» تعليل لقوله: «أنها متواترة إجمالا».
(١) أي: متواترة إجمالا.
توضيح ما أفاده المصنف في الجواب عن استدلال المنكرين لحجية خبر الواحد يتوقف على مقدمة، و هي: أن مقصود المنكرين تارة: يمكن على نحو السلب الكلي أي:
ليس شيء من خبر الواحد بحجة، و أخرى: يمكن على نحو السلب الجزئي أي: بعض خبر الواحد ليس بحجة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن مقصود المنكرين هو إثبات السلب الكلي لا السلب الجزئي، فحينئذ يقال: إن إشكال كونها أخبارا آحادا و إن كان مندفعا يعني: ليس الاستدلال بها على عدم حجية خبر الواحد من الاستدلال بأخبار الآحاد حتى يقال بأنه لا يجوز الاستدلال بأخبار الآحاد على عدم حجية خبر الواحد؛ إلا إنها لا تفيد المنع عن حجية مطلق خبر الواحد على نحو السلب الكلي، كما هو مراد المنكرين فلا يثبت مراد المنكرين؛ إذ مضمون هذه الأخبار أخص من مدعاهم، فيكون دليلهم أخص من مدعاهم؛ لأن مقتضى العلم الإجمالي بصدور بعضها: هو الأخذ بالمتيقن منها، و هو أخصها مضمونا، و هو المخالف للكتاب و السنة معا. و هذا لا يضر بمدعى المثبتين الذي هو اعتبار خبر الواحد في الجملة، أي: بنحو الإيجاب الجزئي، فيكفي لهم القول بحجية ما عدا المخالف للكتاب و السنة، فالالتزام بعدم حجية خبر الواحد المخالف للكتاب و السنة ليس بضائر؛ إذ لا منافاة بين ما دل على عدم حجية خبر الواحد على نحو السلب الجزئي، و بين ما دل من الروايات على حجية خبر الواحد بنحو الإيجاب الجزئي.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
و ضمير «عليه» راجع إلى الموصول في «فيما توافقت» المراد به الخبر المخالف للكتاب و السنة معا؛ إذ هو الذي توافقت الأخبار المتقدمة على عدم حجيته بنحو السلب الجزئي.
«و هو غير مفيد» أي: و ما توافقت الأخبار عليه غير مفيد في إثبات المدعى، و هو عدم حجية أخبار الآحاد مطلقا، و قد عرفت وجه عدم الفائدة، و هو كون الدليل أخص من المدعى.