دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٥ - قد أجاب المصنف عن الاستدلال بالروايات بوجوه
الأول: أنها أخبار آحاد، فالاستدلال بها على عدم حجية أخبار الآحاد ليس إلا من باب المصادرة بالمطلوب، و هو جعل نفس المدعى دليلا.
الثاني: أن الاستدلال بها بعد فرض كونها أخبار الآحاد مستلزم للمحال، و هو الاستدلال بهذه الروايات على عدم حجية أخبار الآحاد يستلزم عدم حجية نفسها، فيلزم من وجودها عدمها، و ما يلزم من وجوده عدمه محال و باطل.
الثالث: أن هذه الأخبار ليست حجة، لا عند المثبتين و لا عند النافين. و أما عدم حجيتها عند المثبتين فلأنهم يرون حجية أخبار الآحاد، فلا بد لهم من القول بعدم حجية أخبار الآحاد الدالة على عدم حجية أخبار الآحاد.
و أما عدم حجيتها عند القائلين بعدم حجية أخبار الآحاد: فواضح؛ لأنهم لا يقولون بحجية أخبار الآحاد، فكيف يستدلون بها على عدم حجية أخبار الآحاد؟
الرابع: أن الأخبار المذكورة على اختلاف مضامينها «هي بين ما لا يقبل التخصيص»، مثل: قول المعصوم «(عليه السلام)»: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف»، أو «كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف»، أو «ما جاءكم من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل»، أو «ما جاءكم عني يخالف كتاب الله فلم أقله».
«و بين ما يقبل التخصيص»، مثل: قوله «(عليه السلام)»: «و ما لم تعلموه فردوه إلينا»، أو «إذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به؛ و إلا فقفوا عنده حتى يتبين لكم»، أو «لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق الكتاب و السنة».
إذا عرفت كون الأخبار المذكورة على طائفتين فاعلم: أن الطائفة الأولى يجب حملها على ما خالف نص الكتاب؛ إذ قد علم بصدور كثير من الأخبار المخالفة لظواهر الكتاب عن الأئمة «(عليهم السلام)».
و أما الطائفة الثانية القابلة للتخصيص: فهي محمولة على خبر غير الثقة المأمون عن الكذب، جمعا بين هذه الطائفة من الأخبار، و بين ما سيأتي من الأخبار المتواترة الدالة على حجية قول الثقة المأمون عن الكذب، من غير تقييد فيها بشيء مع ورودها في مقام البيان فانتظر.
و أن اعتبار العلم بأنه قولهم «(عليهم السلام)»، أو اعتبار موافقة الكتاب و السنة إنما هو في ظرف عدم كون الراوي ثقة مأمونا على الدين و الدنيا؛ كزرارة و محمد بن مسلم.