دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي مطلقا
و قد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلقه لا يماثله و لا يضاده؛ كما إذا ورد مثلا في الخطاب: أنه (إذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التصدق بكذا)، تارة بنحو: يكون تمام الموضوع بأن يكون القطع بالوجوب مطلقا و لو أخطأ موجبا لذلك، و أخرى: بنحو يكون جزءه و قيده؛ بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجبا
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
[عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي مطلقا]
و أما المقام الثاني:- و هو عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوع المأخوذ على نحو الصفتية- فلأن مفاد دليل اعتبار الأمارة هو ترتيب آثار القطع بما أنه كاشف و طريق على الأمارة؛ إذ قد عرفت: أن تلك الآثار مترتبة على القطع بلحاظ كشفه عن الواقع؛ لأنه بهذا اللحاظ منجّز للواقع مع الإصابة، و معذر مع الخطأ، و لا تترتب الآثار على القطع بلحاظ صفة من الصفات النفسانية، ضرورة: أنه بهذا اللحاظ يكون كسائر الصفات النفسانية؛ كالشجاعة و السخاوة و العدالة في أجنبية الحجية المتقومة بالكشف؛ إذ الأدلة الدالة على اعتبار الأمارات لا تجعلها صفة القطع؛ بل تجعلها كالقطع في الطريقية. نعم؛ يمكن قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي على نحو الصفتية بالدليل الخاص و هو خارج عن محل الكلام؛ فقيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الملحوظ صفة منوطة بدليل آخر غير الأدلة العامة الدالة على حجيّة الأمارات.
و أما المقام الثالث:- و هو عدم قيام الأمارات بمجرد أدلة اعتبارها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية- فلأن أدلة اعتبار الأمارات لا تثبت لها أزيد من كونها كالقطع في الكشف عن الواقع حكما كان أم موضوعا، فإذا كان للقطع حيثية أخرى غير الكشف و الطريقية- ككونه مأخوذا في موضوع الحكم على وجه الطريقية- فأدلة اعتبارها قاصرة عن إثبات هذه الحيثية لها، فقيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي كقيامها مقام القطع الموضوعي الصفتي في عدم ثبوته بنفس أدلة اعتبارها.
و أما خلاصة الكلام في المقام الرابع: و هو قيام الأصول مقام القطع، فما عدا الاستصحاب من الأصول العملية لا يقوم مقام القطع الطريقي المحض؛ لأن مفاد هذه الأصول ليس إلا وظائف للجاهل بالأحكام، فموضوع هذه الأصول هو الجهل بالأحكام، فلا وجه لقيامها مقامه؛ إذ مع الجهل لا نظر لها إلى الأحكام الواقعية أصلا، و مع عدم النظر إليها كيف يعقل ترتيب أثر الطريقية إلى الواقع- من التنجيز و التعذير- على الأصول؟
هذا تمام الكلام في المقامات الأربعة.