دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٠ - المطلب الثالث عدم جواز الرجوع الى فتوى مجتهد آخر انفتاحى
و ما أوردناه (١) على المقدمة الرابعة من جواز الرجوع إلى الأصول مطلقا، و لو كان نافية؛ لوجود المقتضي و فقد المانع عنه لو كان التكليف في موارد الأصول المثبتة و ما علم منه تفصيلا، أو نهض عليه دليل معتبر بمقدار (٢) المعلوم بالإجمال، و إلّا (٣) فإلى الأصول المثبتة وحدها، و حينئذ (٤) كان خصوص موارد الأصول النافية محلا لحكومة
و ضمير «منه» راجع إلى الاحتياط التام.
(١) عطف على قوله: «و ما أوردناه على المقدمة».
و توضيح ذلك- على ما في «منتهى الدراية» ج ٤ ص ٦٠٩-: أن الدوران بين الإطاعة الظنية و ما دونها موقوف على تماميّة المقدمات، و المفروض: عدم تماميّتها؛ لما عرفت: من بطلان المقدمة الأولى بالانحلال، و بطلان المقدمة الرابعة؛ بما عرفت من جواز الرجوع إلى الأصول مطلقا من المثبتة و النافية؛ لوجود المقتضي له من حكم العقل إن كات عقلية، و عموم النقل إن كات شرعية.
و عدم المانع منه؛ على تقدير انحلال العلم الإجمالي بالأصول المثبتة، و العلم التفصيلي أو العلمي، كما إذا كان ذلك المقدار الثابت من الأحكام بها بمقدار المعلوم بالإجمال.
و على تقدير عدم انحلاله بذلك تجري الأصول المثبتة فقط.
و يجب الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي في موارد الأصول النافية، فإن كان الاحتياط في جميعها موجبا للعسر، فيؤخذ به في المظنونات، و يرفع اليد عنه في غيرها لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح.
(٢) خبر «كان». و قوله: «ما علم» عطف على «التكاليف».
و قوله: «منه» بيان للموصول في «ما علم» المراد به التكليف.
و ضميرا «منه، عليه» راجعان إلى التكليف.
و قوله: «نهض» عطف على «علم» أي: ما علم أو نهض.
(٣) أي: و إن لم يكن المقدار الثابت من الأحكام بالأصول المثبتة و غيرها بمقدار المعلوم بالإجمال، جاز الرجوع إلى الأصول المثبتة فقط، و يرجع في موارد الأصول النافية إلى الاحتياط، فيجب الاحتياط في جميعها إن لم يكن مستلزما للحرج؛ و إلّا رفع اليد عنه بمقدار رفع الحرج، و وجب في الباقي.
و من المعلوم: تعين الاحتياط حينئذ في المظنونات، و عدم وصول النوبة إلى المشكوكات و الموهومات؛ لقبح ترجيح المرجوح على الراجع.
(٤) أي: و حين الرجوع إلى الأصول المثبتة فقط «كان خصوص ...» .. الخ.