دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١ - المقصد السادس (١) في بيان الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا (٢)
أشبه (١) بمسائل الكلام؛ لشدّة مناسبته مع المقام.
فاعلم: أن البالغ الذي وضع عليه القلم (٢): إذا التفت إلى حكم فعلي (٣) واقعي (٤) أو ظاهري، متعلق به أو بمقلديه، فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا، و على
و البراءة و التخيير و الاحتياط، حيث إنها كلها تتوقف على الفحص و اليأس عن الدليل الاجتهادي. فالنتيجة: أن بحث القطع خارج عن المسائل الأصولية.
(١) توضيح كون بحث القطع أشبه بمسائل الكلام: يتوقف على مقدمة و هي: أن المسائل الكلامية مرتبطة بأحوال المبدأ و المعاد، و من أحوال المبدأ و المعاد: أن الله تعالى- و هو المبدأ و المولى الحقيقي- يثيب عباده على الإطاعة و الانقياد، و يعاقبهم على العصيان و المخالفة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه يبحث في القطع عما يترتب على فعل المقطوع به أو تركه من استحقاق الثواب و العقاب.
و من الواضح: أنّ البحث عن ذلك من المسائل الكلامية، فحينئذ تعبير المصنف بالأشبه لا يخلو من المسامحة، بعد وضوح كون بحث القطع من المسائل الكلامية.
إلّا أن يقال: إن مسائل الكلام ليست عبارة عن مطلق المسائل العقلية؛ بل ما يرتبط بالعقائد، و من الواضح: أن مسائل القطع ليست مما يرتبط بالعقائد، فكان بحث القطع أشبه بمسائل الكلام لا نفسها.
و إنما ذكر بحث القطع في الأصول- مع أنّه ليس منه- «لشدة مناسبته مع المقام»، فقوله: «لشدة ...» الخ تعليل لقوله: «لا بأس».
أمّا وجه المناسبة: فلاشتراك الأمارات مع القطع في الطريقيّة، و في جواز إحراز الوظيفة من الفعل أو الترك.
و أما شدّة المناسبة: فلأن المقصود بالأصالة في المقصد السادس هو: البحث عن الأمارات المعتبرة، كما أن المقصود في المقصد السابع هو البحث عن الأصول العملية، و هما حجتان لمن لا قطع له، فناسب أن يبحث أولا عن أحكام القطع، ثم عن أحكام ما ليس فيه القطع، و أضربنا عن تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار.
(٢) أي: قلم التكليف.
(٣) أي: لا ما إذا التفت إلى الحكم الاقتضائي أو الإنشائي، فإنه لا يوجب الالتفات إليهما شيئا.
(٤) و هو الحكم الثابت للعناوين من حيث هي هي، و الحكم الظاهري هو الحكم الثابت للعناوين بوصف كونها مشكوكة؛ كالحليّة الثابتة على الشيء المشكوك حكمه