دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٩ - و قد أورد المصنف على الصرف بوجوه
رعاية العلم بالنصب لازما، و الفرض (١) عدم اللزوم، بل عدم الجواز.
و عليه (٢): يكون التكاليف الواقعية؛ كما إذا لم يكن هناك علم بالنصب في كفاية الظن بها حال انسداد بالعلم، كما لا يخفى.
(١) الواو للحال، أي: و الحال أن رعاية الاحتياط غير لازم لأجل العسر؛ بل غير جائز لاختلال النظام.
و تفصيل الكلام في المقام: أن هذا العلم الإجمالي الصغير الذي هو منحصر في مؤديات الأمارات و الطرق غير لازم المراعاة، فلا يجب علينا العمل على طبق هذا العلم الإجمالي، و إذا لم يجب مراعاة هذا العلم الإجمالي الصغير، و علمنا بأن لنا تكاليف وجب الرجوع إلى الظن بمطلق الحكم، فيكون الظن بالحكم- سواء كان في دائرة العلم الإجمالي الصغير، أو دائرة العلم الإجمالي الكبير- لازم الاتّباع، و لا اختصاص لحجية الظن بكونه متعلقا بالأمارة و الطريق.
و أما أن رعاية هذا العلم الإجمالي الصغير غير لازم: فلأن الاحتياط في جميع الأمارات و الطرق يوجب العسر فلا يجب، أو الاختلال فلا يجوز، و الاحتياط في بعض الأمارات و الطرق غير لازم؛ لما تقدم من أن العلم الإجمالي إذا لم يجب أو لم يجز العمل في بعض أطرافه لم يجب العمل في البعض الآخر.
و أما أنه إذا لم يجب أو لم يجز مراعاة العلم الإجمالي الصغير كان اللازم اتباع الظن في دائرة العلم الإجمالي الكبير: فلأنه حيث لم يلزم مراعاة العلم الإجمالي الصغيرة و علمنا أن الشارع لم يرفع اليد عن تكاليفه لاهتمامه بها، و لم يحصل لنا القطع بالتكاليف قام الظن مقام القطع، و تنتج هذه المقدمات حجية الظن مطلقا بالواقع أو الطريق، و لا يثبت كلام الفصول القائل بحجية الظن بالطريق فقط.
فتحصل: أن انحلال العلم الإجمالي الكبير إلى دائرة الأمارات غير مفيد لدعوى الفصول، و إلى ما تقدم شرحه أشار المصنف بقوله: «و الفرض عدم اللزوم» أي: عدم لزوم مراعاة العلم الإجمالي الصغير للزومه العسر؛ «بل عدم الجواز» للزومه الاختلال، و لا يتبعض الاحتياط في أطراف هذا العلم؛ لأنه إذا سقط بعض الأطراف لم ينجز العلم بعض الأطراف الأخر.
(٢) أي و على ما ذكر من عدم لزوم مراعاة العلم الإجمالي في أطراف الطرق و الأمارات، فلا يجب أو لا يجوز «يكون التكاليف الواقعية، كما إذا لم يكن هناك علم بالنصب».