دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - و قد أورد عليه المصنف «
لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها، و الظن به لو كان، فالكلام الآن في إمكان التعبد
المعنيين بنوا على إمكانه بذاك المعنى، و هذا الكلام في الحقيقة تعريض؛ بل ردّ على الشيخ الأنصاري «(قدس سره)».
فلا بد أولا: من بيان ما أفاده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)».
و ثانيا: من ذكر ما أفاده المصنف في ردّه.
و أما ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» فقال- بعد ذكره استدلال المشهور على الإمكان «بأنّا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به محال»- ما هذا لفظه: «و في هذا التقرير نظر؛ إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسنة و المقبحة، و علمه بانتفائها، و هو غير حاصل فيما نحن فيه، فالأولى أن يقرّر هكذا: إنا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة، و هذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان»، و ظاهر كلامه هذا: أن الإمكان أصل متبع عند العقلاء عند الشك في إمكان شيء و امتناعه، فجعل الشيخ «(قدس سره)» الأصل عند الشك في الإمكان هو الإمكان، و حكم بأن طريقة العقلاء هو الحكم بإمكان الشيء الذي لا يجدون وجها على استحالته».
هذا بيان ما أفاده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)».
و قد أورد عليه المصنف «(قدس سره)» بوجوه:
الأول: هو المنع من ثبوت سيرة العقلاء على ترتيب آثار الإمكان عند الشك في إمكان شيء و امتناعه. و هذا ما أشار إليه بقوله: «لمنع كون سيرتهم على ترتيب آثار الإمكان عند الشك فيه».
هذا مضافا إلى أنه لو ثبت ما نسبه إلى العقلاء لكان ذلك في مورد الإمكان الاحتمالي، و قد عرفت: أنه خارج عن مورد البحث، و ما هو محل الكلام هو الإمكان بالمعنى الثاني- أعني: الإمكان الوقوعي- و ليس هنا أصل عقلائي.
فالمتحصل: أن النزاع في الإمكان بالمعنى الثاني، و لا يثبت إلا بالبرهان لا بالأصل العقلائي.
الثاني: منع حجية سيرة العقلاء على تقدير ثبوتها. بمعنى: أن السيرة- على تقدير ثبوتها- لا اعتبار لها؛ لعدم دليل قطعي على حجيتها، و الظن باعتبارها لا يكفي في الحجية؛ لأن الشأن في اعتبار الظن، فلا يمكن إثبات حجية الظن بالظن بالحجية لاستلزامه الدور. هذا ما أشار إليه بقوله: «و منع حجيتها لو سلم ثبوتها».